كشفت صحيفة 'نيويورك تايمز' في تقرير موسع أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهلت مؤشرات استخباراتية وعسكرية واضحة سبقت اندلاع المواجهة مع إيران. وأوضحت الصحيفة أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مناورات ضخمة تحت عنوان 'السيطرة الذكية على مضيق هرمز' في منتصف فبراير، وهو ما كان بمثابة إنذار أخير لم تتعامل معه واشنطن بالجدية الكافية.
ومع اندلاع شرارة الحرب، تمكنت القوات الإيرانية في غضون أيام قليلة من فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مهددة باستهداف ناقلات النفط عبر أسراب من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة. هذا التحرك أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما وضع البيت الأبيض أمام تحدٍ استراتيجي لم يحسب له حساباً دقيقاً.
وبعد مرور ثلاثة أشهر على الأزمة، باتت طهران تستخدم قبضتها على المضيق كأهم أوراق الضغط في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وقد عكس رد فعل الرئيس ترامب حالة من الانزعاج الشديد، حيث وصف القادة الإيرانيين بـ 'الأوغاد المجانين' عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهدداً إياهم بـ 'الجحيم' ما لم يتم فتح الممر المائي فوراً.
من جانبهم، أكد مسؤولون أمريكيون سابقون شاركوا في محاكاة سيناريوهات الحرب أن ما جرى لم يكن مفاجئاً، إذ خلصت الدراسات لسنوات طويلة إلى أن إغلاق المضيق سيكون الرد الإيراني الحتمي على أي هجوم أمريكي. وصرح دينيس روس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، بأن التركيز كان دائماً ينصب على المضيق كأول رد فعل إيراني متوقع في أي صراع.
وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن ترامب كان على دراية كاملة بهذا الاحتمال منذ سنوات طويلة. وأبدى بولتون استغرابه من عدم استعداد الإدارة لهذه النتيجة، خاصة وأن مضيق هرمز كان دائماً في قلب النقاشات المتعلقة بخطط تغيير النظام في طهران التي كان يروج لها.
في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، عن موقف الإدارة مؤكدة أن التخطيط المسبق كان موجوداً، وأن الرئيس كان يعلم بنوايا إيران لعرقلة الملاحة. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية اتخذت إجراءات استباقية لتدمير سفن زرع الألغام الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أثبت تعقيداً أكبر مما كان متوقعاً.
💬 التعليقات (0)