اقتحم متظاهرون غاضبون مبنى وزارة التعليم في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، وذلك في تصعيد ميداني لافت يأتي قبل أيام قليلة من انطلاق صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026. واستخدم المحتجون المنتمون لتيار منشق في نقابة المعلمين أعمدة إنارة الشوارع لتحطيم البوابات والنوافذ، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وتخريب في مرافق الحراسة التابعة للمبنى الحكومي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات أسفرت عن اندلاع حريق محدود داخل مقر الوزارة، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة قبل تمدده. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تسلط الأضواء الدولية على المكسيك التي تستعد لاستضافة الحدث الرياضي الأبرز عالمياً بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.
من جانبها، سارعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى التعليق على الحادثة خلال مؤتمرها الصحافي اليومي، مؤكدة أن الإدارة لن تنجر إلى مربع العنف. وأوضحت شينباوم أن الحكومة لن تقع في ما وصفته بـ 'الفخ' عبر اللجوء إلى القمع الأمني، مشيرة إلى وجود أطراف تحاول دفع السلطات لاتخاذ إجراءات مشددة لتشويه صورة البلاد قبيل المونديال.
وشددت الرئاسة المكسيكية على تمسكها بفتح قنوات الحوار مع الكوادر التعليمية المحتجة، معتبرة أن الحلول التفاوضية هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. ورغم التصعيد في الشارع، إلا أن التعليمات صدرت للقوات الأمنية بضبط النفس وتجنب المواجهات المباشرة التي قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أو تزيد من حدة التوتر الشعبي.
وكانت حدة الاحتجاجات قد بلغت ذروتها يوم الثلاثاء، عندما أقدم المعلمون على إسقاط تماثيل ضخمة تمثل لاعبي كرة قدم في أحد المنتزهات العامة الكبرى بالعاصمة. وتعد هذه التماثيل، التي يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار، جزءاً من المظاهر الاحتفالية والترويجية التي وضعتها المدينة لاستقبال مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء العالم.
وهدد المحتجون بمواصلة تحركاتهم التصعيدية وتنظيم تظاهرات واسعة خلال فترة إقامة مباريات كأس العالم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم المعيشية. ويرى هؤلاء أن استضافة البطولة بتكاليفها الباهظة يجب أن تتزامن مع تحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين، وخاصة العاملين في القطاع العام الذين يعانون من تآكل الأجور.
💬 التعليقات (0)