طوال سنوات حياتها، كانت أمل أبو عاصي اليازجي تؤمن أن الإنسان يُقاس بما يتركه من أثر في حياة الآخرين. لم تكن شاعرة وروائية فحسب، بل معلمة ومربية كرّست وقتها لصناعة الأمل في قلوب الأطفال، حتى أصبح اسمها مرادفًا للعطاء في كل مكان حلّت فيه.
اليوم، تجد أمل نفسها في معركة مختلفة. فبعد أعوام أمضتها في خدمة المجتمع والتعليم والكتابة، اكتشفت إصابتها بمرض السرطان الخبيث في المرحلة الثانية، في منطقتين من جسدها، لتبدأ رحلة جديدة من الألم والانتظار والخوف، وهي تحاول الوصول إلى حقها الأساسي في العلاج.
تقول أمل في مناشدتها الإنسانية: "يخبرني الجميع أنني أشع أملًا وحبًا وعطاءً. أؤمن أن المستحيل كلمة اخترعها الفاشلون ليبرروا فشلهم". كلمات تبدو اليوم أشبه بمحاولة للتشبث بالحياة في مواجهة مرض لا ينتظر.
لكن المرض لم يكن التحدي الأول في حياة الكاتبة الفلسطينية. فمنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، تنقلت بين محطات النزوح المختلفة، حاملة معها رسالة واحدة: ألا يُحرم الأطفال من التعليم مهما كانت الظروف.
وفي كل مكان نزحت إليه، كانت تنشئ حلقات ومدارس تعليمية للأطفال، تمنحهم شيئًا من الأمان والدفء وسط مشاهد الدمار والخوف. لم تكن ترى في التعليم مجرد دروس وكتب، بل وسيلة لحماية جيل كامل من الضياع.
وقبل اندلاع الحرب بشهر واحد فقط، كانت أمل قد حققت حلمًا طال انتظاره بافتتاح مدرسة وروضة "غرس"، التي بدأت عملها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. لكن الحرب أجبرتها على ترك المكان والنزوح إلى جنوب القطاع. هناك، لم تستسلم للواقع الجديد، بل أعادت إطلاق المشروع من جديد في خيام النزوح ومراكز الإيواء، وتمكنت مع فريقها من تخريج أكثر من 400 طفل وطالب رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
💬 التعليقات (0)