لم تكن هنادي طه سكيك تكتب كتاباً بقدر ما كانت تجمع ما تبقى من عائلتها بين الصفحات. فالأخصائية الاجتماعية والمستشارة الأسرية التي خرجت من تحت أنقاض منزل عائلتها في غزة، بعدما فقدت والدتها وزوجها وابنها وزوجته وأحفادها وأشقاءها وعشرات من أحبائها، وجدت نفسها وحيدة أمام سؤال ثقيل: كيف يمكن للإنسان أن يواصل الحياة بعدما يُنتزع منه كل شيء دفعة واحدة؟
وفي كتابها "بأي ذنب هدمت؟"، لا تكتفي سكيك بسرد قصة فقدان عائلتها التي أُبيد معظم أفرادها تحت أنقاض منزل استهدف خلال الحرب على قطاع غزة، بل تقدم شهادة إنسانية توثق تجربة شخصية تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية الفلسطينية.
تقول سكيك لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الكتاب وُلد من رحم الألم، ومن الحاجة إلى حفظ أسماء أحبائها وملامحهم وقصصهم من الغياب، بعدما وجدت نفسها الناجية شبه الوحيدة من عائلة كبيرة كانت تملأ المكان حياة. إقرأ أيضاً 9 شهداء و15 جريحا في 12 خرقا إسرائيليا جديدا لـ "هُدنة غزة"
رحلة نزوح انتهت بمجزرة عائلية
بدأت معاناة سكيك منذ الأيام الأولى للحرب، حين دُمّر منزلها في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما اضطرها وعائلتها إلى النزوح بحثاً عن الأمان.
وتوضح أن العائلة انتقلت أولاً إلى منزل ابنها، لكن القصف العنيف الذي استهدف المنطقة المحيطة به أجبرهم على المغادرة مجدداً نحو منزل والدها، معتقدين أنه سيكون أكثر أمناً.
💬 التعليقات (0)