وجهت الباحثة والمحاضرة في جامعة لندن، أيالا بانيفسكي، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للصحافة العبرية في كتابها الجديد الصادر بعنوان 'الرقابة الجديدة'. واعتبرت بانيفسكي أن وسائل الإعلام في إسرائيل ارتكبت ما يشبه 'لائحة اتهام' مهنية عبر حجب الحقائق المتعلقة بالحرب على قطاع غزة عن الجمهور الإسرائيلي، مما خلق فجوة معرفية هائلة بين الداخل والخارج.
وأوضحت الباحثة في دراستها الصادرة عن دار 'راديكال' للنشر أن الآليات الحالية التي تتبعها المؤسسات الإعلامية تسهم بشكل مباشر في صعود قادة مناهضين للديمقراطية. وأشارت إلى أن هؤلاء القادة يعملون بشكل منهجي على تدمير حرية الصحافة، مستغلين حالة التواطؤ غير المعلنة بين المنصات الإخبارية والسلطة السياسية في ظل الظروف الراهنة.
وتساءلت الكاتبة في مقدمة مؤلفها عن طبيعة الرقابة المعاصرة، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على الحذف التقليدي الذي تمارسه الرقابة العسكرية. بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في 'الرقابة الذاتية' وقرارات الخوارزميات الخفية التي تشكل الخطاب العام وتوجهه بعيداً عن القضايا الجوهرية والإنسانية.
واستخدمت بانيفسكي مجازاً صادماً لوصف دور الإعلام الإسرائيلي، حيث شبهته بطبيب أورام مهمل يخفي حقيقة المرض العضال عن مريضه ليبقى الأخير في حالة من التفاؤل الزائف. وترى الباحثة أن هذا السلوك الإعلامي يجعل الإسرائيليين يبدون أمام العالم كمنفصلين عن الواقع تماماً، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر معزول عن الأحداث الدامية.
واستند الكتاب في نتائجه إلى تحليل دقيق لعينة من البرامج التي بثت على القناة 12 العبرية، باعتبارها القناة الأكثر مشاهدة وتأثيراً في صناعة القرار. وشمل التحليل 721 خبراً وفقرة بثت خلال ستة أشهر حاسمة من الحرب، للكشف عن كيفية تأطير السردية الإسرائيلية وتجاهل الضحايا.
وكشفت نتائج التحليل أن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة كانت غائبة بشكل شبه كامل عن التغطية، حيث لم تتجاوز نسبة المواد التي تناولت الوضع المدني 3% فقط. ومن بين مئات المواد الإخبارية، لم يتم التطرق إلى الضحايا الفلسطينيين المدنيين إلا في أربع مناسبات فقط، وهو ما يعكس تجاهلا متعمداً للمعاناة الإنسانية.
💬 التعليقات (0)