بعد التهديد الصريح من إيران بأنها على استعداد فوري وحقيقي «لمقايضة» تهجير الضاحية الجنوبية من بيروت، بعد أو قبل قصفها بشكل عنيف وربما بصورة غير مسبوقة، بقصف إيراني للشمال الإسرائيلي بما سيؤدي لدماره وتهجيره بالمقابل، تغيرت المعادلة الميدانية والسياسية في لبنان، أو هي في طريقها إلى ذلك.
لم يستطع نتنياهو مخالفة أمر ترامب بوقف التهديد، الذي ادعى نتنياهو أنه كان قد تحول إلى قرار اتُّخذ بمشاركة وزير الدفاع ثم قيادة الأركان الإسرائيلية، واستجاب له على الفور.
لكنه أبقى الباب موارباً على «عمليات» محددة خاصة ومحددة في الضاحية، وأبقى الباب مفتوحاً على مصراعيه فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، والذي مفاده استمرار حركة القصف وحريته في كامل الجنوب وفي مناطق لبنانية أخرى.
من الصعب، إن لم نقل من المستحيل، على واحد مثل نتنياهو أن يقبل بمعادلة أقل من هذه، في ظل تردي أوضاع قواته ميدانياً وفي ظل القيود الجديدة.
وكان المتوقع والمنتظر الثبات على هذه المعادلة ومحاولة توسيعها كلما أتيحت له الفرصة.
لكن نتنياهو، بما هو عليه وبما هو معروف عنه، وخصوصاً في المرحلة الحرجة التي يعيشها لأسباب انتخابية وغير انتخابية، من «ثعلبية» سياسية بات يدرك أن المعادلة قد تغيرت في لبنان، وأن معادلة جديدة باتت تفرض نفسها على الواقع.
💬 التعليقات (0)