كشفت تقارير إعلامية ومصادر أمنية عن واقعة استثنائية في سجلات التاريخ العسكري المعاصر، حيث نجح طيار أمريكي في البقاء على قيد الحياة بعد تعرض طائرته للإسقاط في مناسبتين منفصلتين خلال المواجهات العسكرية مع إيران. ووقعت الحادثتان في إطار زمني ضيق لم يتجاوز الشهر الواحد، مما أثار دهشة الأوساط العسكرية التي اعتبرت تكرار مثل هذا الموقف بمثابة مصادفة نادرة للغاية لم تشهدها القوات الجوية منذ عقود طويلة.
وتعود تفاصيل الحادثة الأولى إلى الأيام الأولى من اندلاع النزاع، حين كان الطيار يقود مقاتلة من طراز 'F-15E Strike Eagle' فوق الأجواء الكويتية، حيث تعرضت الطائرة لنيران صديقة ناتجة عن خطأ في التعرف على الهوية من قبل أنظمة الدفاع الجوي المحلية. وقد اضطر الطيار وخمسة من زملائه في الطواقم الجوية إلى القفز بالمظلات بشكل عاجل، وتمت استعادتهم جميعاً بسلام دون وقوع خسائر في الأرواح في ذلك الوقت.
ولم يكد يمضي أكثر من ثلاثين يوماً على الحادثة الأولى حتى عاد الطيار نفسه إلى قمرة القيادة لتنفيذ مهام قتالية جديدة، إلا أنه واجه مصيراً مشابهاً في الثالث من أبريل/ نيسان الماضي. فخلال مهمة جوية فوق الأراضي الإيرانية، أصيبت مقاتلته بصاروخ أرض-جو إيراني بشكل مباشر، مما أجبره على تفعيل مقعد النجاة والقفز بالمظلة للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن فرق الإنقاذ نفذت عملية معقدة استمرت لعدة ساعات حتى تمكنت من العثور على الطيار الذي عانى من جروح خطيرة جراء عملية الإسقاط الثانية. وفي الوقت ذاته، واجه ضابط أنظمة التسليح الذي كان يرافقه صعوبات فنية في مظلته، مما اضطره للاختباء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن قبل أن تنجح الفرق المختصة في تحديد موقعه وإجلائه بنجاح.
من جانبه، علق الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، ديفيد ديبتولا، على هذه الواقعة مؤكداً أنها تمثل حالة فريدة قد لا يكون لها مثيل في التاريخ العسكري الأمريكي منذ حرب فيتنام. ووصف ديبتولا نجاة الطيار من حادثتين بهذا الحجم وفي هذه الفترة الوجيزة بأنه أمر يفوق التوقعات، مشيراً إلى أن هذه التفاصيل تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة والتعقيدات الميدانية التي تواجهها الأطقم الجوية في مناطق النزاع.
💬 التعليقات (0)