مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية.
"سنضع بريطانيا في قلب أوروبا.. بريكست جعلها أضعف وأفقر"، هكذا خاطب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شعبه في 8 مايو/أيار، في إعلان غير تقليدي في الساحة البريطانية التي بدت لعشرة أعوام وكأنها طوت إلى الأبد عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وبات الحديث في الأمر كأنه من التابوهات التي لا يقترب منها أحد.
فبعد عشر أعوام على خروج لندن من الاتحاد الأوروبي، عاد التداول بشأن هذا المسار إلى قلب الحالة السياسية البريطانية. ما يشير إلى أن هذه القضية ستكون واحدة من أبرز الملفات المؤطرة للمشهد البريطاني خلال المرحلة القادمة.
فقد ترسخت خلاصات واضحة بعد هذه السنوات العشر: أن خيار "بريكست" لم يكن فقط خيارا غير ناضج ولا عقلاني، وإنما أيضا جعل المملكة المتحدة أضعف، وأكثر هشاشة أمنيا وعسكريا.
فحسب المكتب الوطني البريطاني للبحوث الاقتصادية، تراجع حجم الاستثمارات بنسبة تتراوح بين 12 إلى 18%. كما خسرت بريطانيا بسبب "بريكست" ما بين 3 إلى 4% من مواطن الشغل. وتراجع حجم الصادرات إلى أوروبا بحوالي الثلث. وكلف "بريكست" لندن تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6 إلى 8%.
لقد جاء الاستفتاء على الخروج في 2016 متزامنا مع صعود الشعبوية واليمين المتطرف في المملكة المتحدة. وهو تيار يميني شعبوي لعب على عواطف الرأي العام، خاصة كبار السن منهم، لا سيما بتخويفهم من الهجرة، وشيطنتهم الاتحاد الأوروبي؛ بزعم اختطاف سيادة بريطانيا، وتقويض هويتها الثقافية المسيحية.
💬 التعليقات (0)