وفق مصادر ميدانية من «حماس» تحدثت إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن تصاعد عمليات الاغتيال الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة لا يرتبط بعامل واحد، بل بمجموعة متداخلة من التحولات الأمنية والميدانية، أبرزها تدمير أجزاء واسعة من شبكة الأنفاق، وانكماش مساحة الحركة، وتكثيف العمل الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي.
طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تكن مهمة الوصول إلى قيادات «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام» سهلة أو سريعة بالنسبة لإسرائيل. فقد اعتمدت الحركة، بحسب مصادر ميدانية نقلت عنها «الشرق الأوسط»، على شبكة واسعة من الأنفاق وأساليب تنقل وتخفٍّ معقدة، ساعدت قيادات سياسية وعسكرية على الإفلات من الاستهداف لفترات طويلة.
لكن الأسابيع القليلة الماضية كشفت، وفق المصدر ذاته، عن تحول لافت في وتيرة الاغتيالات ودقتها. فقد بلغت هذه العمليات ذروتها باغتيال قائد «كتائب القسام» عز الدين الحداد في 15 مايو/أيار الماضي، بعد عقود من الملاحقة. وبعد أقل من أسبوعين، اغتالت إسرائيل خليفته محمد عودة، كما طالت عمليات التصفية القيادي البارز في «القسام» عماد إسليم. وتشير الرواية المنقولة عن مصادر الحركة إلى أن محاولة أخرى استهدفت قائد لواء الشمال، لكنه نجا.
ولم تقتصر الاغتيالات، بحسب ما أوردته «الشرق الأوسط»، على القيادات العليا، بل شملت نشطاء ميدانيين بارزين، بينهم من تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى مسؤولين في مجالات التصنيع العسكري.
تحقيقات داخلية وثغرات أمنية محتملة
تقول مصادر ميدانية من «حماس» للصحيفة إن كل عملية اغتيال تخضع لتحقيق داخلي من مختصين أمنيين، بهدف تتبع أي ثغرات أو مؤشرات قد تكون ساعدت إسرائيل في الوصول إلى الهدف. ووفق هذه المصادر، فإن الأسئلة داخل الحركة وخارجها تتركز حول سبب تسارع الاغتيالات، وما إذا كان ذلك نتيجة اختراقات بشرية، أم تطور في أدوات الرصد، أم تغيّر في البيئة الميدانية بعد تدمير الأنفاق.
💬 التعليقات (0)