أمد/ منذ انطلاقتها، شكّلت حركة الشبيبة الفتحاوية الذراع الطلابي والشبابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فـتـح"، وحملت على عاتقها مهمة ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز الانتماء الفلسطيني بين الأجيال الشابة؛ وعلى مدار عقود طويلة، تحولت إلى إحدى أهم روافد الحركة الوطنية الفلسطينية، ومدرسة خرّجت أجيالًا من الكوادر والقيادات التي أسهمت في خدمة القضية الفلسطينية في مختلف الميادين. وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1982، انطلقت الشبيبة الفتحاوية ضمن رؤية تنظيمية هدفت إلى إعداد جيل مؤمن بالثورة الفلسطينية وقادر على حمل المشروع الوطني ومواجهة التحديات السياسية والوطنية المتعاقبة؛ وسرعان ما امتد حضورها إلى المدارس والجامعات والمخيمات والتجمعات الشبابية، لتصبح إطارًا وطنيًا جامعًا استقطب آلاف الشباب والشابات، وأسهم في تعزيز حضور حركة "فـتـح" داخل المجتمع الفلسطيني. ومنذ سنواتها الأولى، لعبت الشبيبة دورًا مهمًا في نشر الثقافة الوطنية وترسيخ الهوية الفلسطينية، من خلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتطوعية التي استهدفت مختلف فئات المجتمع، وأسهمت في بناء جيل أكثر ارتباطًا بقضيته الوطنية وأكثر قدرة على المشاركة في العمل العام. وعلى امتداد مسيرة الثورة الفلسطينية، بقيت الشبيبة الفتحاوية في مقدمة الصفوف، وقدمت تضحيات كبيرة دفاعًا عن المشروع الوطني الفلسطيني، فقد تعرض كوادرها وأعضاؤها للملاحقة والاعتقال والاستهداف، وسقط من صفوفها آلاف الشهداء والأسرى والجرحى الذين سطروا صفحات مشرقة من النضال الوطني، ما عزز مكانتها كأحد أبرز الأطر الشبابية والوطنية في فلسطين. وبرز دور الشبيبة بصورة لافتة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، حين كانت في طليعة القوى الوطنية التي قادت الحراك الشعبي وأسهمت في تنظيم الفعاليات الجماهيرية والإضرابات والمسيرات الوطنية، كما شاركت في تشكيل اللجان الشعبية والعمل التطوعي، وأسهمت في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، لتقدم نموذجًا وطنيًا للشباب المنخرط في النضال والمتمسك بحقوق شعبه. ولم يقتصر حضور الشبيبة على الساحة المحلية، بل امتد إلى المحافل العربية والدولية، حيث نجحت في نقل الرواية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أمام مختلف المؤسسات والملتقيات الشبابية، وأسهمت في تعزيز حضور القضية الفلسطينية على المستويين العربي والدولي. وفي الجامعات الفلسطينية، كانت الشبيبة الفتحاوية أحد أبرز الأطر الطلابية المؤثرة، حيث جمعت بين العمل النقابي والوطني، ودافعت عن حقوق الطلبة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الوطنية داخل الحرم الجامعي، كما لعبت دورًا مهمًا في اكتشاف الطاقات الشابة وتأهيلها، الأمر الذي جعلها بوابةً لعبور العديد من القيادات الوطنية والتنظيمية إلى مواقع المسؤولية المختلفة. وشهدت الجامعات الفلسطينية وعلى رأسها بيرزيت والنجاح الوطنية والأزهر والإسلامية والقدس حضورًا فاعلًا للشبيبة الفتحاوية، التي أسهمت في تخريج أجيال من القيادات السياسية والنقابية والمجتمعية، وواصل كثير منهم أداء أدوار وطنية وتنظيمية مهمة داخل حركة "فـتـح" ومؤسسات المجتمع الفلسطيني. أما في المدارس والمراكز والمنتديات الشبابية، فقد نجحت الشبيبة في بناء حالة وطنية قائمة على روح المبادرة والعمل التطوعي والانتماء، ما جعلها من أكثر الأطر الشبابية قربًا من هموم الشارع الفلسطيني وتطلعاته، وحافظ على حضورها الفاعل رغم مختلف التحديات السياسية والاقتصادية التي مرت بها الساحة الفلسطينية. واليوم، وفي ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات جسام، تتجدد أهمية دور الشبيبة الفتحاوية باعتبارها رافعة أساسية للعمل الوطني والشبابي، وقوة قادرة على تجديد حيوية الحركة وتعزيز حضورها بين الأجيال الجديدة، فالشباب كانوا دائمًا مصدر قوة "فـتـح" ووقود استمرارها، والركيزة التي تستند إليها في مواصلة مسيرتها الوطنية. إن مستقبل حركة "فـتـح" يرتبط بقدرتها على الاستثمار في طاقات الشباب، وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة الفاعلة في مواقع المسؤولية وصناعة القرار، فالأجيال المؤمنة بقضيتها وهويتها الوطنية تبقى الضمانة الحقيقية لاستمرار المشروع الوطني الفلسطيني والدفاع عن الثوابت الوطنية. وستبقى الشبيبة الفتحاوية الحصن المتين لحركة "فـتـح"، ورافدها المتجدد بالكفاءات والطاقات الشابة، وعنوانًا للعطاء والانتماء والوفاء لفلسطين وقضيتها العادلة.
تراجع معظم بورصات الخليج مع تعثر مساعي إنهاء حرب إيران
اليوم 97..حرب إيران: رشقات صاروخية متبادلة وترامب يشترط نص نووي كتابي
انتخابات مجلس الأمن.. فوز 5 دول بعضوية غير دائمة وألمانيا تخسر السباق
زامير: لا وقف لإطلاق النار في لبنان ومستعدون للعودة إلى القتال في إيران
الحرس الثوري: العدو مضطر للقبول بالقواعد الجديدة التي فرضها الميدان
💬 التعليقات (0)