تتصاعد في الأوساط الأمنية والبحثية الإسرائيلية الدعوات التحريضية التي تستهدف الوجود السياسي والاجتماعي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات مستمرة لتوسيع دائرة الاستهداف بعد تصنيف الحركة الإسلامية كمنظمة 'إرهابية'، حيث يسعى الاحتلال لفرض حزمة سياسات جديدة تهدف إلى استئصال نفوذها الشعبي والمؤسساتي.
وفي هذا الصدد، طرح إيهود مارلين، الباحث في مؤسسة 'مايند إسرائيل'، رؤية استراتيجية عبر صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، زعم فيها أن خطر جماعة الإخوان المسلمين يكمن في 'العمل الناعم'. وأشار إلى أن الجمعيات والمؤسسات التعليمية والأطر الدينية والخيرية تشكل القوة الحقيقية للجماعة، مما يستدعي مواجهة تتجاوز البعد العسكري الصرف إلى محاربة البنية التحتية المدنية.
واعتبرت المصادر العبرية أن الاكتفاء بالنظر إلى الحركة كتهديد أمني موضعي يعد 'خطأً استراتيجياً'، واصفة إياها بأنها حركة شبكية مراوغة تتكيف مع الأنظمة القانونية. وبناءً على ذلك، دعا الباحث إلى عدم الاكتفاء بالتعريف القانوني الحالي للإرهاب، بل الانتقال إلى مرحلة الهجوم الشامل عبر أربع توصيات رئيسية تستهدف كافة مفاصل العمل الإسلامي في الداخل.
تضمنت التوصية الأولى ضرورة استحداث مصطلح قانوني جديد تحت مسمى 'التخريب الدستوري'، وهو مفهوم يهدف لملاحقة الأنشطة المنظمة والمنهجية حتى لو لم تكن عنيفة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين سلطات الاحتلال من التحرك ضد التحريض والبنى التحتية الأيديولوجية التي يصعب إدانتها ضمن قوانين العنف التقليدية، مما يسهل ضرب النشاط المدني المشروع.
أما التوصية الثانية، فقد ركزت على هندسة المجتمع العربي من خلال 'تنمية بديل إسلامي' ترعاه الدولة العبرية لمواجهة التيارات الوطنية والإسلامية الأصيلة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن حظر الحركة الإسلامية دون إيجاد بديل 'معتدل' قد يخلق فراغاً يقود الفلسطينيين نحو مواقف أكثر راديكالية، مما يتطلب إنشاء مؤسسات تعليمية ودينية تخدم الأجندة الإسرائيلية.
وفيما يخص الجانب التنفيذي، شددت التوصية الثالثة على ضرورة تفعيل العقوبات الرادعة ضد القادة البارزين الذين لا يزالون يمارسون أنشطتهم رغم قرارات الحظر السابقة. ويشمل ذلك تدريب كوادر الشرطة والنيابة العامة والمحاكم على فهم الأيديولوجيا الإسلامية، لضمان التعامل بصرامة مع ما يوصف بـ'تقويض الدولة' ومعاداة السامية في الخطاب الديني والسياسي.
💬 التعليقات (0)