تتجه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) نحو مرحلة جديدة من استكشاف القمر، لا تقتصر على إرسال رواد فضاء في زيارات مؤقتة، بل تستهدف إنشاء موطن بشري دائم على سطحه بحلول عام 2036.
ويُعد برنامج أرتميس (Artemis) حجر الأساس لهذه الرؤية الطموحة، إذ من المنتظر أن تشهد السنوات المقبلة سلسلة من المهمات المتتالية تشمل اختبار مركبات الهبوط القمرية خلال مهمة "أرتميس-3 عام 2027، ثم إرسال طاقم بشري إلى القمر في إطار "أرتميس-4 مطلع عام 2028، قبل أن تصل مهمة "أرتميس-5 أواخر العام نفسه لتأسيس نواة مستوطنة دائمة قرب القطب الجنوبي للقمر.
ووفق الخطط الحالية، لن تكون هذه القاعدة مجرد محطة علمية، بل مركزا للأبحاث واستغلال الموارد الطبيعية، إضافة إلى منصة مستقبلية لإطلاق الرحلات المأهولة نحو المريخ. لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مصدرا موثوقا للطاقة يعمل ليلا ونهارا، وهو ما يجعل الطاقة النووية الخيار الأكثر واقعية.
رغم اعتماد معظم المركبات الفضائية الحالية على الألواح الشمسية، فإن الظروف القاسية على القمر تجعل هذا الحل غير كافٍ لتشغيل قاعدة مأهولة على المدى الطويل. فالقمر يفتقر تقريبا إلى غلاف جوي يحمي سطحه أو يخفف تقلباته الحرارية، ما يؤدي إلى تغيرات حادة في درجات الحرارة بين النهار والليل.
فخلال النهار القمري قد ترتفع الحرارة إلى نحو 121 درجة مئوية، بينما تنخفض ليلا إلى نحو 133 درجة مئوية تحت الصفر. وستحتاج القاعدة إلى مصدر مستمر للطاقة يوفر التدفئة أثناء الليل القمري الطويل، ويساعد على التخلص من الحرارة الزائدة خلال النهار.
وتزداد الحاجة إلى الكهرباء إذا أرادت القاعدة استخراج المياه من التربة القمرية، فهذه المياه لن تُستخدم فقط للشرب وري المحاصيل، بل ستُفكك كهربائيا إلى غازي الهيدروجين والأكسجين لإنتاج وقود الصواريخ.
💬 التعليقات (0)