في ظل تزايد أعداد المسلمين المقيمين في المملكة المتحدة، تبرز مسألة تنظيم الميراث بوصفها أحد الملفات التي تتداخل فيها الاعتبارات الدينية مع القوانين المدنية البريطانية، مما يدفع كثيرين إلى البحث عن آليات تضمن توزيع التركة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، غير أن تطبيق هذا التوزيع يبقى مشروطا بوجود وصية مكتوبة ومعتمدة قانونا.
ويعتمد تحقيق هذا الهدف بالدرجة الأولى على ما يُعرف بـ"الوصية القانونية" (Will)، التي تتيح للشخص تحديد طريقة توزيع أمواله وممتلكاته بعد الوفاة، وإدراج رغبته ضمن الإطار القانوني المعمول به في بريطانيا.
وفي حال غياب وصية، فإن التركة لا تُوزع وفق الرغبة الشخصية أو الأحكام الشرعية، وإنما تخضع تلقائيا لقواعد التقسيم المدني المعتمدة في القانون البريطاني.
بحسب الموقع الرسمي للحكومة البريطانية (GOV.UK)، فإن الشخص المتوفى ولم يترك تفصيلا للكيفية التي يرغب أن توزع بها أمواله، يصنف قانونا ضمن حالات "الوفاة بلا وصية"، مما يعني تطبيق قواعد التوريث اللاإرادي.
وهذه القواعد، كما يوضح المستشار القانوني علي القدومي، "تقوم على توزيع نمطي لا يراعي الخصوصية الدينية، إذ يحصل الزوج أو الزوجة على الحصة الأكبر، ويتقاسم الأبناء ما تبقى دون الالتزام بالأنصبة الشرعية، وقد يحرم بعض الورثة، كالوالدين أو الإخوة، في حالات معينة".
ويحذر القدومي من أن "عدم كتابة وصية قانونية قد يفتح الباب أمام نزاعات عائلية ويُفقد الورثة السيطرة على التركة".
💬 التعليقات (0)