تكرس الدورة الحالية لمهرجان كان السينمائي الدولي لعام 2026 هيمنة "سينما المؤلف" والمبدعين المستقلين، في خطوة فنية واعية تعكس رغبة المهرجان في الابتعاد عن بريق الأستوديوهات الكبرى والتركيز على جوهر القضايا الإنسانية.
وبينما يعيش العالم حالة من "عدم اليقين الشديد" وسط أنباء غير مطمئنة، أشارت رئيسة المهرجان، إيريس نوبلوخ في المؤتمر الصحفي لإعلان قائمة أفلام الدورة الجديدة، إلى أن اجتماع الفنانين في مهرجان "كان" ليس ترفا بل هو ضرورة قصوى، تماما كما كانت ظروف نشأة المهرجان عام 1939 في قلب الأزمات السياسية العالمية.
ويقدم مخرجو "كان" هذا العام رؤية تنطلق من مبدأ أن عرض الأفلام من مختلف أصقاع الأرض هو فعل دفاعي عن أثمن ما تملكه البشرية، وهو "حرية الفكر". وتتجلى هذه الرؤية من خلال مجموعات من الأفلام التي تشتبك مع هموم الماضي والحاضر، وتصيغ أحلاما لمستقبل يلفه الغموض.
تشكل هموم التاريخ والذاكرة السياسية أحد الأعمدة الأساسية في المسابقة، وتقدم أعمالا تبرز كيف يواجه الإنسان أشباح الماضي لفهم انكسارات الحاضر. ويتصدر هذا التوجه المخرج البولندي باويل بافليكوفسكي في فيلمه "أرض الآباء" (Fatherland)، الذي تلعب بطولته الممثلة ساندرا هولر، ويقدم دراما عميقة تدور أحداثها بالتوازي مع الحرب الباردة، ليعكس هموم التمزق الإنساني بين الأيديولوجيات المتصارعة.
يستند الفيلم إلى أحداث تاريخية حقيقية، ويتابع رحلة الروائي الألماني -الحائز على جائزة نوبل- توماس مان رفقة ابنته الكبرى عبر الأراضي الألمانية في فترة الحرب الباردة. لا تركز القصة فقط على المعالم الجغرافية للرحلة، بل تراقب العلاقة بين الأب وابنته.
ويستعرض العمل التناقضات الصارخة بين موقف الابنة "إريكا"، الممثلة والصحفية الشجاعة التي حاربت النازية بضراوة وبشكل علني ومباشر، وبين موقف والدها الذي اختار العزلة والبقاء في سويسرا الآمنة للكتابة وتجنب المواجهة المباشرة.
💬 التعليقات (0)