في الوقت الذي يسعى فيه العلماء لتطوير أجهزة إلكترونية ذكية يمكن ارتداؤها كالملابس أو زرعها داخل أجسادنا لمراقبة مؤشراتنا الحيوية، تبرز عقبة علمية وهندسية كبرى تتمثل في كيفية ابتكار مادة تنقل الكهرباء بكفاءة الأجهزة المعدنية التقليدية، وتتمتع في الوقت نفسه بمرونة الأنسجة البشرية وسلاستها.
تربع مركب كيميائي واعد لسنوات طويلة على عرش هذه الأبحاث، وهو البوليمر الموصل المعروف اختصارا باسم "بيدوت بي إس إس". يقول الباحث في قسم الكيمياء بجامعة فرجينيا كومنولث الأمريكية أحمد قاسم -غير المشارك في الدراسة- في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "ما يميز البيدوت هو قدرته الفريدة على توصيل كل من الإلكترونات (كما في الأسلاك المعدنية) والأيونات (كما في الأنظمة البيولوجية)"
ويضيف: "خاصية التوصيل المختلط تلك تجعله مادة فريدة من نوعها، إذ يُعد مرشحا مثاليا لسد الفجوة بين الإلكترونيات التقليدية والأنسجة الحية التي تعتمد على التواصل الأيوني".
ومع ذلك، فالطريقة التي تترتب بها جزيئات هذا البوليمر في الواقع لإنتاج هذه الخصائص المزدوجة المدهشة ظلت موضوعا يحاول العلماء كشف أسراره لسنوات طويلة.
اليوم، نجح فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة ولاية أيوا في تقديم فهم أعمق لبنية هذا البوليمر المرن، في دراسة حديثة نشرت نتائجها في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications)، باستخدام تقنية تصوير متطورة حازت جائزة نوبل في الكيمياء عام 2017، وهي تقنية المجهر الإلكتروني فائق البرودة، مدعومة بأدوات تحليل حسابية متطورة، وهو ما كان يُعد "مستحيلا" قبل عقد من الزمان.
يقول أحمد: "تتطلب المجاهر الإلكترونية التقليدية التي تستخدم حزما من الإلكترونات لتصوير المواد على المستوى النانوي، وضع العينات في فراغ. وبينما ينجح هذا الأسلوب مع المواد الصلبة الجافة، فإن بوليمر البيدوت يبدأ كمحلول رطب وتجفيفه لفحصه يغير بنيته حتما".
💬 التعليقات (0)