رفضت لجنة التخطيط والبناء التابعة للمجلس الإقليمي الإسرائيلي 'ساحل هكرمل' طلباً قانونياً يهدف إلى حماية المقابر الجماعية والتاريخية في قرية الطنطورة المهجرة. وجاء هذا الرفض رداً على توجه مشترك من مركز 'عدالة' الحقوقي وجمعية 'بمكوم'، اللذين طالبا بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء لمنشآت سياحية قد تؤدي إلى تدنيس رفات الشهداء والضحايا في القرية.
واستندت الجهات الحقوقية في طلبها إلى معطيات وأدلة جديدة كشف عنها تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة 'فورنسيك آركتكشر' البريطانية، بالإضافة إلى وثائق من أرشيف الجيش الإسرائيلي. وتؤكد هذه الأدلة وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية التي تعرضت لمجزرة وتهجير إبان نكبة عام 1948، وهو ما لم يكن معلوماً لهيئات التخطيط سابقاً.
وتشير الخرائط والوثائق التقنية إلى أن ثلاثاً من هذه المقابر الجماعية تقع مباشرة ضمن نطاق المشروع السياحي المقترح في شاطئ مستوطنة 'دور'. ويشمل المخطط الإسرائيلي تحويل هذه المواقع الحساسة إلى مواقف للسيارات ومناطق للأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وخصوصية عائلات الضحايا.
من جانبها، بررت لجنة التخطيط الإسرائيلية رفضها بادعاءات إجرائية، حيث اعتبرت أن المخطط تمت المصادقة عليه بشكل نهائي منذ عام 2013. وزعمت اللجنة أن الفترة القانونية المخصصة لتقديم الاعتراضات قد انقضت منذ سنوات، متجاهلة ظهور حقائق علمية وتاريخية جديدة تستوجب إعادة النظر في المشروع وتعديله لحماية المواقع الأثرية والدينية.
وانتقدت المؤسسات الحقوقية تجاهل اللجنة لطلب تشكيل طاقم مهني متخصص لتحديد مواقع المقابر وتسييجها وحمايتها من أعمال الجرف والبناء. واعتبرت أن تنصل السلطات من مسؤوليتها يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى المساس بكرامة الموتى وحقوق عائلاتهم في الحفاظ على إرثهم التاريخي والإنساني في أرضهم المهجرة.
كما رفضت سلطات الاحتلال إتاحة المعلومات المتعلقة بطلبات ترخيص البناء الجارية، وأحالت المراكز الحقوقية إلى إجراءات بيروقراطية معقدة بموجب قانون حرية المعلومات. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يفتقر للشفافية المطلوبة في التعامل مع قضية تمس مشاعر آلاف المهجرين وتتعلق بجرائم حرب موثقة تاريخياً.
💬 التعليقات (0)