سجل الاقتصاد الإسباني خلال السنوات الأخيرة أداء لافتا وضعه بين الأسرع نموا في أوروبا، في تحول جاء على النقيض من الصورة التي ارتبطت طويلا باقتصادات جنوب القارة بعد أزمة 2008.
لكن إسبانيا قلبت الصورة المعتادة لجنوب أوروبا، وقدمت أداء اقتصاديا استثنائيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتمكنت من توفير نحو ثلث الوظائف التي تم استحداثها في كافة دول الاتحاد الأوروبي، وارتفع الدخل المتاح للإنفاق في إسبانيا بمعدل يبلغ ثلاثة أمثال نسبة الزيادة في الدخل في فرنسا، وثمانية أمثال هذه النسبة في ألمانيا.
كما نجحت مدريد في تخفيض نسب البطالة والفقر والتفاوت الاجتماعي إلى أقل مستوياتها في عقدين من الزمان تقريبا، الأمر الذي دفع مجلة "الإيكونوميست " البريطانية إلى تصنيف إسبانيا عام 2024 على قمة اقتصادات العالم من حيث رفع مستوى معيشة السكان، وهو ما وصفته مجلة "أتلانتيك " بأنه "الاستثناء الإسباني".
وساعد هذا النجاح الاقتصادي حزب العمال الاشتراكي الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على البقاء في السلطة لمدة 8 سنوات، حتى مع تراجع شعبية الأحزاب اليسارية في دول أوروبية أخرى لصالح اليمين الشعبوي.
خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، انهارت قطاعات رئيسية في إسبانيا، وقفز معدل البطالة إلى 27%، ودخل النظام المصرفي في حلقة مفرغة لدرجة لم تعد الحكومة الإسبانية نفسها قادرة على تحمل كلفة إنقاذه، ولجأت إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على حزمة مساعدات لإنقاذ اقتصادها.
ومن ثم، ركّزت الحكومة الإسبانية الحالية على تجنب تكرار أزمة 2008، وفق قول دييغو روبيو، مدير مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لمجلة أتلانتيك.
💬 التعليقات (0)