تتجه أنظار الدوائر السياسية في واشنطن نحو الرئيس الإيراني التاسع، مسعود بزشكيان، الذي برز كشخصية مثيرة للاهتمام عقب توليه المنصب في ظروف استثنائية. بزشكيان، جراح القلب البالغ من العمر 72 عاماً، يحمل إرثاً إصلاحياً يعود لفترة عمله وزيراً للصحة في عهد محمد خاتمي، وهو ما يجعله في نظر بعض المسؤولين الأمريكيين طرفاً يمكن فتح قنوات اتصال معه.
على الرغم من ملامحه الهادئة وظهوره العفوي، إلا أن حياة بزشكيان الشخصية والسياسية اتسمت بالتحديات، حيث فقد زوجته وابنه في حادث سير أليم، مما دفعه لتكريس حياته لتربية أبنائه الثلاثة والعمل السياسي. هذا الماضي الشخصي يتقاطع اليوم مع واقع سياسي معقد، حيث يحاول الرئيس الموازنة بين هويته الإصلاحية ومتطلبات الحكم في ظل نظام تتعدد فيه مراكز القوى.
في خطوة غير تقليدية، وجه بزشكيان رسالة مفتوحة إلى الشعب الأمريكي، دعاهم فيها إلى إعادة تقييم الدوافع الحقيقية وراء التوترات في المنطقة، مشدداً على أن إيران لا ينبغي أن تُصور كوحش مهدد. وأكد في كتاباته أن الضغوط الخارجية لن تزيد بلاده إلا قوة، محملاً إسرائيل مسؤولية إثارة النزاعات التي تستنزف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
رغم هذه المحاولات للانفتاح، قوبلت رسائل بزشكيان بتجاهل رسمي في واشنطن، بينما واجه في الداخل انتقادات لاذعة واتهامات بالتزلف للغرب. وتؤكد مصادر مطلعة أن نجومية الرئيس الجديد في الأروقة الدولية لا تعني بالضرورة امتلاكه لسلطة مطلقة، خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء وصراع صامت على النفوذ داخل هيكلية الحكم الإيراني.
تبرز العلاقة المتوترة بين بزشكيان وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، كأحد أهم العوائق أمام أي تغيير جوهري في السياسة الخارجية الإيرانية. فبينما يمتلك الرئيس مكتباً ومسؤوليات محددة، يظل الحرس الثوري متمتعاً بميزانيات ضخمة وصلاحيات أمنية واسعة تمنحه القدرة على مراقبة تحركات الرئاسة وتقييد طموحاتها الإصلاحية.
يوصي خبراء الشؤون الإيرانية في الإدارة الأمريكية بضرورة الحذر عند التعامل مع بزشكيان، مشددين على أهمية عدم تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية. ويرى هؤلاء أن إضعاف مكانة الرئيس من قبل الحرس الثوري، أو تصنيفه كخصم للتيارات المتشددة، لا يعني بالضرورة تغيير النهج الاستراتيجي للدولة، مما يتطلب استمرار اليقظة الدولية.
💬 التعليقات (0)