الأربعاء 03 يونيو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس
الخليل- جهاد القواسمي- تواجه قرية سكة، غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل، ثلاثية حصار إسرائيلي ضيَّقَت معيشة سكانها؛ جدار الفصل العنصري، الشوارع الالتفافية، البؤر الاستيطانية الجديدة. أصبحت القرية محاصرة من ثلاث جهات، والهدف الإسرائيلي هو تهجير المزارعين من القرية لتمهيد الطريق أمام الزحف الاستيطاني الجارف الذي يلتهم الأراضي الفلسطنية.سرقة آلاف الدونماتيقول رئيس مجلس قروي سكه، وليد احشيش، إن جدار الفصل العنصري، غرباً، يشق طريقه من أراضي المواطنين قرب المدرسة ويبعد بضع عشرات الأمتار من منازل مواطني القرية، المُقدّر عددهم بحوالي 1200 نسمه، حيث قضم الجدار العنصري مساحات واسعة من أراضي القرية. وعلى بعد حوالي 3 كم إلى الشرق من القرية، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية عام 2016، تتبع لمستوطنة " نيجهوت" القريبة، حيث يملك المستوطن المُقيم في البؤرة الرعوية قطيع مواشي وعدداً من العمال، ويسيطر على آلاف الدونمات في محيط البؤرة الاستيطانية، ويشن انطلاقًا منها اعتداءات كثيرة على أراضي القرية والقرى المحيطة، حيث تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. بؤرة استيطانية جديدةوأضاف احشيش، قبل نحو أسبوعين، استولى مستوطنون على بيت قديم يعود لعائلة العجوري، وكذلك على الأراضي المحيطة به، حيث منع المستوطنون أصحاب المنزل من الوصول إليه، رغم حصولهم على ورقة من الشرطة الاسرائيلية تؤكد حقهم باسترداد منزلهم، إلا أن قوات الاحتلال احتجزتهم واعتدت عليهم حينما عادوا للمنزل.كما نكلت قوات الاحتلال بالمواطنين الذين تواجدوا بالقرب من المنزل، وطردت المزارعين ومواشيهم من المنطقة، ثم شرعت بشق شارع استيطاني جديد يصل الى البيت، قبل أن يحضروا كرافانات ويضعونها في الأرض.وأشار احشيش إلى أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، فيما لا يملك الفلسطيني الأعزل سوى الدفاع عن نفسه في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من جيش الاحتلال، وبذلك فقد أصبحت القرية محاصرة بالمشاريع الاستيطانية من جهاتها الثلاث، فمن الغرب يقع جدار الضم والتوسع، ومن الشمال البرج العسكري والشارع الاستيطاني الذي يربط مستوطنة "نيجهوت" والبؤر الأخرى بالداخل المحتل، ومن الشرق مستوطنة "نيجهوت"، والبؤرة الرعوية.تخريب نمط الانتاج النباتي والحيوانيويلخص احشيش الأضرار البيئة والزراعية التي لحقت بالقرية الزراعية بفعل الاستيطان، بالقول: لقد تم منع الوصول الى الأراضي الزراعية وحراثتها وفلاحتها، ومنع رعاة الأغنام من أهالي القرية والقرى المجاورة من الوصول إلى هذه الأراضي والرعي فيها، وبالتالي استفراد بها المستوطن وواصل اعتداءاته على ممتلكات المواطنين انطلاقاً منها، ما أسهم في بسط السيطرة الاستيطانية عليها. ويضيف، "قام المستوطنون بعد منع المواطنين من الوصول الى أراضيهم، برعي مساحات شاسعة من الأراضي، وألحقوا بأصحاب الأراضي خسائر باهظة، حيث تناقصت أعداد الثروة الحيوانية في القرية، بعد سيطرة المستوطنين على المراعي وبات المزارع في القرية يربي اغنامه على الاعلاف باهظة الثمن والتكاليف.وتابع، حظر الاحتلال استخدام أراضي القرية الشمالية والغربية، وخاصة في منطقة البقعة، والتي تقدر مساحتها بحوالي 300 دونم، بذريعة الأمن لقربها من الشارع الاستيطاني، وهو ما انعكس جليا على مواطني القرية. هذه الأراضي كانت تزرع بالخضروات والحبوب، ولم تزرع بعد أن منع الاحتلال العمل فيها. خسائر هائلة للمزارعينوأشار احشيش، أن حوالي (100) دونم، من أراضي القرية المزروعة بالزيتون، التي تعود لعائلات ( احشيش، الزير، أبو سمرة، قطيط، راشد، العجوري، أبو عيد)، كان الجدار قد اقتطعها خلفه، واقتلع العديد من الاشجار، منوها أن الاحتلال بدأ بإقامة الجدار على أراضي القرية في عام 2006، حيث بدأ بإنشاء جدار من أسلاك شائكة، وما لبث أن حوله إلى جدار اسمنتي عام 2016، وبات الوصول الى الأراضي المحتجزة خلف الجدار عبر بوابة مقامة في الجدار قرب بلدة بيت عوا.وأشار إلى أن الاحتلال وبعد السابع من أكتوبر عام 2023 حظر الدخول الى هذه الأراضي في موسم قطاف الزيتون، وبالتالي ألحق بالمزارعين خسائر كبيرة، كما ألحق بالأراضي أضراراً أخرى جراء عدم السماح للمزارعين بالاعتناء بها، كما حظر العمل في الاراضي الواقعة شرقي الجدار، وعلى مقربة من منازل المواطنين وأحياء القرية، بحجج أمنية، مقدراً مساحة الأراضي المحظور الوصول إليها بحوالي 200 دونم، لافتاً إلى أن أراضي القرية المزروعة بالزيتون، والواقعة في الجهة الشمالية من القرية، والتي أقام عليها جيش الاحتلال برجاً عسكرياً لجنوده، تقدر مساحتها بحوالي 40 دونماً بعضها مملوك لمواطني قرية سكا، والقسم الآخر مملوك لمواطنين من بلدة بيت عوا المجاورة، لكن الحظر يسري على الجميع.حيوانات نافقة وقوارض وحشراتوقال المزارع داوود حريبات، إن اعتداءات المستوطنين والاحتلال على قرية سكة وسكانها باتت يومية، وإن البؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقيمت خطيرة على المواطنين وأراضيهم، مشيراً إلى أن المستوطن بعد السابع من أكتوبر، رعى المحاصيل الزراعية المزروعة في حوالي 1500 دونم، بمواشيه التي تزيد عن 400 رأس غنم في واد خرسا والبقعة حتى الجدار، كما استولى المستوطنون على أراضي سكة وبيت عوا المتجاورة. واضاف، أنه شاهد المستوطن يلقي حيواناته النافقة في الزروع وبين الأشجار، وحول آبار المياه، مشيراً إلى أنه تقدم مع مزارع آخر بشكوى خطية لشرطة الاحتلال قرب مستوطنة " كريات أربع" ولكنها لم تردع المستوطن عن هذه الأفعال، موضحا أن روائح كريهة تنبعث في المناطق التي يرمي فيها الحيوانات النافقة، وتنتشر القوارض والذباب والحشرات في تلك المناطق، ويصبح البقاء أو المكوث فيها أو حولها صعباً، وهذا الأمر يجعل المزارعين يبتعدون عنها، وهذا الأسلوب يعتبر أحد الأساليب التي يتبعها المستوطنين للاعتداء على المزارعين الفلسطينيين، فضلاً عن قيام هؤلاء المستوطنين المسلحين بمطاردة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، وهو أحدهم، فمعظم الأيام لا يستطيع إخراج أغنامه من حظيرتها، فقد باتت المراعي تحت سيطرة المستوطنين.اعتداءات يوميةوأكد المواطن مبشر جواعده، من قرية سكة، إن اعتداءات المستوطنين باتت يومية، ونتيجة لذلك لا يتمكن هو وجيرانه من النوم ليلا، كون بيوتهم تقع قبالة البؤرة، وإنهم يخشون من إحراق المستوطنين لبيوتهم، كما حدث في كثير من المناطق، مشيراً إلى أنه كان يحتاج الى خمس دقائق للوصول الى بلدة بيت عوا، والآن يحتاج لساعة ونصف من خلال طريق مراح البقار والى دورا ثم الى بيت عوا، وهذه معاناة إضافية على السكان.وأضح المواطن سيف احشيش، إن ما يجري في قريته سكة، هو استيطان رعوي، من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وحكومتهم التي تمنحهم كل الدعم، للسيطرة على أراضي المواطنين، موضحا أن مساحة الأرض المهددة بالمصادرة تتجاوز 300 دونم، والتي يسطر عليها المستوطنون وقوات الاحتلال.
يحاصرها الجدار والاستيطان الرعوي وشارع التفافي .. "سِكَه".. قرية في مواجهة يومية مع إرهاب المستوطنين وجيشهم
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)