f 𝕏 W
قراءة سيادية في تقرير كامبريدج (مايو 2026) للمناهج الفلسطينية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 9 د قراءة
زيارة المصدر ←

قراءة سيادية في تقرير كامبريدج (مايو 2026) للمناهج الفلسطينية

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أصدر مركز أبحاث الوصول التعليمي والإنصاف (REAL Centre) بجامعة كامبريدج تقريرًا في مايو 2026 حول المناهج والكتب المدرسية الفلسطينية، مستندًا إلى مراجعة 20 دراسة بحثية وتقارير دولية. خلص التقرير إلى تهافت الادعاءات حول التحريض في المناهج الفلسطينية، مؤكدًا تميزها في التفريق بين اليهودية والصهيونية والتزامها بمعايير اليونسكو في قضايا الجندر وحقوق المرأة والمواطنة. أوصى التقرير باستمرار الدعم المالي للتعليم الفلسطيني والتركيز على تطوير المعلمين ودعم غزة لمواجهة "الإبادة التعليمية".
📌 أبرز النقاط

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

إن التقرير الصادر في مايو 2026 عن مركز أبحاث الوصول التعليمي والإنصاف (REAL Centre) التابع لكلية التربية بجامعة كامبريدج، والمعنون بالكتب المدرسية التابعة للسلطة الفلسطينية: مراجعة للأدلة البحثية، يُعرّف نفسه بوصفه مراجعة نظامية مستقلة وشاملة للأدلة البحثية المتاحة التي تناولت المناهج والكتب المدرسية الفلسطينية. وتتمثل الغاية الأساسية منه في تزويد مجتمع المانحين الدوليين وصنّاع السياسات بأرضية علمية موثوقة وغير مسيسة لدعم قطاع التعليم، من خلال الإجابة عن أسئلة رئيسة تتعلق بطبيعة المضامين التربوية الواردة في الكتب المدرسية، ومدى الدقة العلمية للادعاءات المثارة حول مفاهيم التحريض، ومعاداة السامية، وعدم الالتزام بمعايير اليونسكو 2023، كما يسعى التقرير إلى تحديد الفجوات المنهجية في التقارير والبحوث السابقة.ولم يعتمد التقرير على مراجعة تحليلية شاملة ومباشرة للمحتوى التعلمي في الكتب المدرسية الفلسطينية كدليل مادي أولي، بل انصب تركيزه على فحص البيانات المتمثلة في مراجعة 20 دراسة بحثية وتقريراً دولياً وسياسياً نُشرت بين عامي 2016 و2024، واقتصار التعامل مع نصوص الكتب على معاينة والتحقق من العينات التي بُنيت الادعاءات عليها والواردة في تلك الدراسات.وقد انعكس الحياد الأكاديمي الذي تبناه التقرير كإطار تفسيري للمصطلحات؛ حيث عرّف الحالة الفلسطينية بوصفها نزاعاً سياسياً مستقطباً ومعقداً متجاهلاً الوصف البنيوي والحقيقي للاستعمار المتمثل بالاحتلال الممتد، وفسر ذكر النضال والكفاح الفلسطيني واستدعاء صور الشهداء باعتبارها مضامين عاطفية مشحونة تحتاج لترشيد وفق معايير السلام دون التفريق بين عنف وإرهاب وانتهاكات المعتدي (الاحتلال) وفعل الصمود والمقاومة المشروعة للفلسطيني. كما اعتبر عدم ذكر إسرائيل كشريك سلام في الخرائط إشكالية تربوية، مفترضاً سياقاً طبيعياً للتعايش ومتجاهلاً الواقع الحقيقي الذي يكشف أن الاحتلال لم يلتزم بتاتاً باتفاقيات السلام، رغم أنه ورد ذكرها في سياق التاريخ الفلسطيني في مباحث العلوم الاجتماعية.وخلصت النتائج الرئيسة للتقرير إلى تهافت تقارير التحريض الصهيونية وافتقارها للأهلية الأكاديمية والعلمية لأنها تعتمد الانتقائية واقتطاع السياق الذي وردت فيه المفاهيم الموصوفة بالتحريض. وفي ذات الوقت، أثبتت النتائج أن المناهج الفلسطينية متميزة بنيوياً واستطاعت التفريق بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية، مؤكدة على التزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو في قضايا الجندر، وحقوق المرأة، والدمج، وقيم المواطنة والمواطنة الكونية. ومما قاد التقرير إلى التوصية النهائية بضرورة استمرار الدعم المالي الدولي لقطاع التعليم الفلسطيني، والتركيز على التطوير المهني للمعلمين، وضرورة التدخل الطارئ في دعم التعليم في قطاع غزة، من أجل مواجهة حالة الإبادة التعليمية.أولاً: القراءة المنهجيةإن القراءة المنهجية الدقيقة لتقرير جامعة كامبريدج، وفحص العينة المختارة وأداة التحليل التي بُنيت عليها الاستنتاجات، توضح أن التقرير وقع في فخ الفلترة المزدوجة للأدلة؛ حيث لم يتعامل الباحثون بشكل شامل ومباشر مع المحتوى الكامل لوثائق المنهاج ولا الكتب المدرسية الفلسطينية، واعتمدوا على نصوص سبقت فلترتها من خلال فكر ونظرة الباحثين في تلك الدراسات والتقارير السابقة. ومن الواضح أن هذا الاختيار للعينة لم يكن مستنداً إلى رؤية تربوية تسعى لتقييم موضوعي للبنية المعرفية الكلية للمناهج الفلسطينية بوثائقها ورؤيتها وفلسفتها في مجالات العلوم، والرياضيات، والتكنولوجيا، والفنون، وربما جاء متحيزاً قسراً وموجهاً بصورة أو بأخرى بفعل الضغوط والاشتراطات السياسية لجهات تمويل أو ارتباطات أخرى لملاحقة النقاط الساخنة في كتب مباحث الدراسات الاجتماعية والإنسانية.ولكن صلاحية النتائج تظل محكومة بمدى تمثيل النصوص المجتزأة لبنية المنهاج الفلسطيني؛ حيث إن هذه النصوص المقتطعة أصبحت ادعاءات مضللة وأدوات تحريض ضد المناهج الفلسطينية، وهذا ما جعل قدرة التقرير ضعيفة على تقديم تقييم تربوي منصف وشامل وعادل. أما أداة التحليل ومؤشراتها، فقد اشتقها التقرير من توصيات اليونسكو للتربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام الدوليين، وهي مؤشرات صيغت بمعايير معيارية تفترض وجود بيئات تعليمية ذات سيادة ومستقرة وآمنة دون التطرق للسياقات في ظل احتلال إحلالي ممتد يعد من أبشع وأعنف نماذج الاستعمار الأكثر دموية.ورغم أن هذه الأداة تتمتع بموثوقية عالية في الغرب والدول والمجتمعات المستقرة، إلا أنها تفتقر إلى الصدق المفاهيمي واغترابه عن السياق؛ فإسقاط هذه المؤشرات الجامدة على المناهج الفلسطينية يعد خللاً منهجياً، فهو يحاكم الضحية باستخدام أدوات مسيسة لمحاصرة الوعي والذاكرة والتاريخ الفلسطيني لينسجم مع شروط المانحين، متجاوزاً احتياجات وأولويات المجتمع الفلسطيني في التحرير والتنمية.ثانياً: القراءة المفاهيميةإن المأزق المعرفي الرئيس في مثل هذه التقارير الدولية يكمن في التعريفات المسبقة للمفاهيم التي تستند إليها أدوات القياس في الأبعاد التربوية والفلسفية والفكرية؛ فالتقرير يتبنى في رؤيته للسلام بأنه غياب النزاعات المسلحة والتعايش الصوري المزيف، ما يستوجب انضباط الخطاب التربوي تجنباً للتوتر وكف الضحية عن التعبير عما يلحق بها من اضطهاد وقهر ومجازر واستيلاء على الأرض ومقدرات الشعب الفلسطيني. ويتغافل التقرير عن أن السلام الحقيقي في الحالة الفلسطينية هو نتيجة حتمية لتحقيق العدالة ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، بما في ذلك حق تقرير المصير وحقوق اللاجئين بالعودة وفق قرارات الشرعية الدولية وعلى وجه الخصوص القرار 194.وينسحب هذا الخلل المفاهيمي على تعريف حقوق الإنسان، إذ يركز التقرير على الحقوق المدنية واليومية للطفل كفرد ويتعامى عن الحقوق الجمعية الأساسية للشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال. لقد قارب التقرير مفهوم التسامح من منظور معياري جامد يفتقر إلى الحذر المعرفي اللازم لإدراك تعقيدات السياق التاريخي والسياسي، ليبدو منفصلاً عن الأخلاقيات الإنسانية وشروط العدالة والحرية والاعتراف بالحقوق؛ فرغم نجاح التقرير في رصد البعد التربوي الإيجابي للمناهج الفلسطينية، إلا أنه يهدد بتمييع المفهوم ليتحول قسراً إلى قبول الأمر الواقع والاستعمار الاستيطاني. ويظهر ذلك بشكل واضح في مقاربة المواطنة، حيث يفترض سياقاً غير حقيقي ومتخيلاً لوجود دولة فلسطينية مستقرة ذات سيادة وحدود مرسومة معترف بها، متجاهلاً أن المواطنة في الحالة الفلسطينية مرتبطة بالصمود والمقاومة الثقافية لحماية الوجود من المحو.ويتجلى الخلل المعرفي الأكبر في معالجة ثنائية المقاومة والعنف؛ فحين يُعرّف التقرير العنف بوصفه استخداماً مادياً للقوة أو تحريضاً عليها، نجده يقع في مطب المساواة التربوية والأخلاقية بين عنف المعتدِي الممنهج والمتمثل في الاحتلال والمستوطنات، وبين فعل المقاومة المشروعة ورد فعل الضحية الذي يدافع عن نفسه كحق كفلته القوانين والشرائع الدولية. ويُحسب للتقرير أنه استند إلى وثائق اليونسكو التي تشرعن تدريس الاستعمار نقدياً للطلبة، إلا أن تعريفه للمقاومة ظل مشروطاً بحدود المقبولية التي لا ترغب بالفعل النضالي للشعوب المستعمرة، مما يجعل البنية المفاهيمية للتقرير انتقائية تعيد إنتاج المفاهيم لتناسب متطلبات التكيف وإدارة الصراع لا متطلبات الانعتاق والتحرر والاستقلال.ثالثاً: تحليل السياق الغائب وأثره على التوصياتتظهر في التقرير مفارقة منهجية دقيقة؛ حيث أظهر التقرير توازناً ونضجاً استراتيجياً في توصياته الختامية وخلاصاته، متجاوزاً محاولة الوقوف في الحياد السلبي التي قادته في التحليل المفاهيمي إلى قراءة باردة لا تعكس نبض الواقع الحقيقي والميداني للطفل الفلسطيني الذي يشاهد بأم عينيه الجدران التي تشوه المشهد الفلسطيني والحواجز والمستوطنات التي تلتهم محيطه اليومي؛ حيث اعترف التقرير بأن حضور هذه المفردات في بعض المواضع هو توثيق واقعي لا خيار فكري ترفي.ومع ذلك، فإن هذا الحياد لم يمنع تقديم استنتاجات وتوصيات عملية اتسمت بالاتزان والإنصاف للمنظومة التعليمية الفلسطينية؛ لقد شكل سداً أمام محاولات المحو السياسي للمنهاج الوطني الفلسطيني من خلال دحضه الواضح لتقارير التحريض الإسرائيلية واعترافه صراحة ودون لبس بالتزام المناهج الفلسطينية بمعايير اليونسكو الإنسانية. وتتجلى القيمة الاستراتيجية للتقرير في توصياته الموجهة لمجتمع المانحين الدوليين، والتي تؤكد على الصلاحية والأهلية التربوية للمناهج الفلسطينية، وتطالب صراحة بضرورة استمرار وتدفق الدعم المالي والسياسي لقطاع التعليم كحق أساسي غير قابل للمساومة أو الارتهان للشروط السياسية، ودعوته لتدخل إنساني وتربوي عاجل وملح لإعادة بناء وتأهيل ما دمره الاحتلال من إبادة للتعليم في قطاع غزة. وبذلك، فإن التقرير نجح في تقديم ورقة توصيات وازنة تصون السيادة التعليمية الفلسطينية دولياً وتوفر مظلة أمان متينة أكاديمياً لاستمرار الدعم والتمويل.رابعاً: التوصيات الإجرائية والخطوات العمليةتأسيساً على القراءة المتكاملة لتقرير جامعة كامبريدج، لا بد من حزمة من التوصيات التي تسهم في حماية السيادة التعليمية وتطويرها:1. تبني التقرير كوثيقة مرجعية دولية: العمل على تعميم التقرير وترجمته رسمياً، ونشره على أوسع نطاق بين البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الأممية، ومجتمعات المانحين، لاستخدامه كأداة تفكك محاولات لربط التمويل التعليمي بشروط سياسية.2. تشكيل فريق وطني موحد لحماية التمويل: استثمار التوصية الوازنة للتقرير بشأن تدفق الدعم المالي لبناء تحالف قوي مع الشركاء الدوليين والمانحين المؤمنين بالحق في التعليم، بما يضمن استقرار الموارد المالية.3. إطلاق الحملة الوطنية والدولية لإعادة إعمار التعليم في غزة: الاستناد الفوري إلى دعوة التقرير للتدخل الطارئ في قطاع غزة، لصياغة خطة عمل وطنية شاملة وبشراكة دولية لمواجهة آثار الدمار، وإعادة بناء منظومة التعليم في غزة.4. الاستثمار في التطوير المهني وتمكين المعلمين: وضع برامج تطوير مهنية تخصصية ومستدامة للكوادر التربوية تركز على امتلاكهم المهارات في تقديم المضامين الوطنية والتحررية بأساليب تفاعلية، تلبي معايير الجودة.5. مأسسة المراجعة التربوية الوطنية للمناهج: مراجعة وتطوير المناهج والكتب المدرسية بجهود وطنية مستمرة للاستمرار في ترسيخ حقوق الانسان، والدمج، والمواطنة، مع الحفاظ على الرواية التاريخية والوطنية للفلسطينيين.6. إعادة هندسة منظومة التعليم كمفتاح للتحول والتغيير الجذري: تشكيل فريق وطني جامع يمثل الكل الفلسطيني، يتولى قيادة عملية تغيير بنيوي شاملة في فلسفة التعليم وحوكمته؛ للانتقال بالمنظومة من نظام مغلق ومستهلك للمعرفة إلى نظام مرن، مفتوح، ومتجدد، قادر على تفكيك التبعية، ومستند إلى استدامة السيادة التعليمية والتمويل الوطني كشرط أساسي للانعتاق والتحرر وبناء مجتمع المعرفة.

قراءة سيادية في تقرير كامبريدج (مايو 2026) للمناهج الفلسطينية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)