f 𝕏 W
تحالف أهل الكتاب في مواجهة الصهيونية: نحو جبهة أخلاقية للدفاع عن الإنسان والسلام

جريدة القدس

فنون منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

تحالف أهل الكتاب في مواجهة الصهيونية: نحو جبهة أخلاقية للدفاع عن الإنسان والسلام

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
دعت مقالة رأي إلى تشكيل تحالف أخلاقي بين المسلمين والمسيحيين واليهود لمواجهة الصهيونية، معتبرة إياها مشروعاً استعمارياً وعنصرياً لا يمثل اليهودية كدين. وأشارت المقالة إلى تزايد الأصوات الناقدة للصهيونية من داخل المجتمعات اليهودية والمسيحية والإسلامية، مستشهدة بمواقف شخصيات بارزة، وذلك في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة التي أعادت طرح أسئلة أخلاقية وسياسية عالمية.
📌 أبرز النقاط

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في عالمٍ يتزايد فيه الحديث عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية، تبدو الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما رافقها من قتلٍ واسعٍ للمدنيين، وتدميرٍ للأحياء السكنية، وتجويعٍ وحصارٍ وتهجيرٍ قسري، لحظةً فارقة أعادت طرح أسئلة أخلاقية وسياسية كبرى أمام الضمير الإنساني العالمي. لقد دفعت هذه الحرب كثيرين، داخل الغرب وخارجه، إلى مراجعة المسلمات السياسية والإعلامية التي حكمت النظرة إلى الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي لعقود طويلة، كما فتحت الباب أمام بروز أصوات يهودية ومسيحية وإسلامية ترى في الصهيونية خطراً لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد الاستقرار العالمي وقيم التعايش الإنساني نفسها.ومن هنا، تبرز فكرة جديرة بالتأمل والنقاش، تتمثل في إمكانية قيام تحالف إسلامي– مسيحي– يهودي، يقوم على أسس أخلاقية وإنسانية، لمواجهة الصهيونية بوصفها مشروعاً استعمارياً وعنصرياً، وليس بوصفها تعبيراً عن اليهودية كدين أو عن اليهود كشعب. فالمشكلة ليست مع اليهودية، ولا مع المسيحية أو الإسلام، وإنما مع الأيديولوجيات التي توظف الدين لتبرير الهيمنة والاحتلال والعنف.لقد أدرك كثير من المفكرين ورجال الدين عبر العالم خطورة الخلط بين اليهودية والصهيونية. فالمفكر الإسلامي راشد الغنوشي اعتبر أن “الصهيونية ليست تعبيراً عن اليهودية، بل هي حركة استعمارية قومية وظفت الدين لخدمة مشروع سياسي”، وهي رؤية تتقاطع مع ما ذهب إليه عدد من الحاخامات اليهود الذين رفضوا اختزال اليهودية في المشروع الصهيوني. فالحاخام اليهودي المناهض للصهيونية يسرائيل ديفيد وايس أكد في أكثر من مناسبة أن “الصهيونية لا تمثل اليهودية، بل شوّهت اسم اليهودية وربطتها بالاحتلال والعنف”، مضيفاً أن اليهود عاشوا قروناً طويلة مع المسلمين في أمن وتعايش قبل ظهور المشروع الصهيوني الحديث.إن أهمية هذه المواقف تكمن في أنها تسقط الرواية التي تحاول تصوير أي نقد لإسرائيل أو للصهيونية بوصفه عداءً لليهود أو معاداةً للسامية. فالكثير من اليهود أنفسهم باتوا يرون أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تخدم اليهودية، بل تدفع العالم إلى ربطها بالقوة العسكرية والاحتلال والعقاب الجماعي. ولهذا، فإن التمييز بين “اليهودي” و”الصهيوني” لم يعد مجرد ترف فكري، بل ضرورة أخلاقية وسياسية لحماية قيم العدالة ومنع توظيف تهمة “معاداة السامية” لإسكات الأصوات المنتقدة لجرائم الحرب.وقد جاءت حرب غزة الأخيرة لتحدث تحولات ملموسة داخل الرأي العام الغربي، خاصة بين الشباب والجامعات والكنائس ومنظمات حقوق الإنسان. وأصبح الحديث عن “الإبادة الجماعية” و”التطهير العرقي” و”العقاب الجماعي” حاضراً بقوة في الخطاب الحقوقي والإعلامي. وهنا برزت أصوات مسيحية ذات تأثير عالمي، مثل المطران الجنوب أفريقي ديزموند توتو، الذي شبّه ما يتعرض له الفلسطينيون بما عاشه السود في ظل نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، قائلاً: “لقد رأيت ما فعله نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وما يحدث للفلسطينيين يذكّرني كثيراً بذلك الظلم”. أما البابا فرنسيس فقد حذر مراراً من أن “السلام لا يمكن أن يُبنى على الظلم ولا على قتل المدنيين والأطفال”، في إشارة واضحة إلى خطورة استمرار الحرب وسياسات الانتقام الجماعي.ولم تعد الأصوات الناقدة للصهيونية مقتصرة على السياسيين أو رجال الدين، بل امتدت إلى مؤرخين ومفكرين يهود بارزين. فالمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه وصف ما جرى في فلسطين عام 1948 بأنه “عملية تطهير عرقي ممنهجة”، بينما رأى المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي أن “السياسات الإسرائيلية تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو مزيد من التطرف والعنف”. أما نورمان فنكلستين، وهو من أبرز الأصوات اليهودية النقدية في الولايات المتحدة، فقد اعتبر أن “استغلال معاناة اليهود التاريخية لتبرير اضطهاد شعب آخر يمثل مأساة أخلاقية”.إن هذه المواقف، على اختلاف خلفيات أصحابها، تؤكد أن الخطر الحقيقي على السلم العالمي لا يكمن في التنوع الديني أو الحضاري، بل في الأيديولوجيات التي تقوم على الاستعلاء العنصري، وتبرير الاحتلال، ومصادرة حقوق الآخرين باسم الدين أو الأمن أو التفوق التاريخي. فالصهيونية، في صيغتها المتطرفة، لا تنتج سلاماً، بل تعيد إنتاج الخوف والكراهية والعنف، وتسهم في زعزعة استقرار المنطقة والعالم.وفي المقابل، فإن التاريخ يقدم نماذج مختلفة للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين واليهود، حيث عاشت هذه المكونات قروناً طويلة من التعايش المشترك في الأندلس وبلاد الشام والعراق والمغرب، قبل أن تأتي النزعات القومية المتطرفة والمشاريع الاستعمارية الحديثة لتفجر الصراعات وتزرع الشكوك بين أبناء الديانات السماوية.إن التحالف المقترح بين المسلمين والمسيحيين واليهود المؤمنين بالعدالة والسلام، لا يستهدف اليهود ولا اليهودية، بل يقف ضد توظيف الدين لخدمة مشروع استعماري قائم على الإقصاء والعنف. وهو تحالف يمكن أن يشكل جبهة أخلاقية عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورفض الاحتلال، ومواجهة العنصرية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك.لقد أثبتت العقود الماضية أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع سلاماً، وأن سياسات الحصار والتجويع والقتل لا تنتج إلا مزيداً من التطرف وعدم الاستقرار. ومن هنا، فإن البديل الحقيقي يكمن في الانتقال من عقلية “الصراع الوجودي” إلى منطق “الشراكة الإنسانية”، القائمة على الاعتراف المتبادل والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.إن أبناء إبراهيم عليه السلام ليسوا محكومين بالحرب الأبدية كما يحاول البعض تصوير الأمر، بل يمكنهم – إذا تحرروا من الأيديولوجيات المتطرفة – أن يصنعوا نموذجاً جديداً للتعايش في الأرض التي باركها الله للعالمين. وربما تكون المآسي التي شهدها قطاع غزة، بكل ما حملته من دماء ودموع وصور مؤلمة، دافعاً لإعادة التفكير في مستقبل المنطقة، بعيداً عن منطق الهيمنة والعنف، وباتجاه بناء سلام حقيقي قائم على العدالة والكرامة الإنسانية للجميع.

تحالف أهل الكتاب في مواجهة الصهيونية: نحو جبهة أخلاقية للدفاع عن الإنسان والسلام

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)