نقيب الصحفيين، ووزير إعلام اليمن السابق.
رحل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي بهدوء وسكينة، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك في أحد مشافي العاصمة السعودية الرياض بعد أربع سنوات من تخليه عن الرئاسة، وإصداره إعلانا دستوريا بنقل سلطاته بشكل نهائي لا رجعة فيه لمجلس قيادة من ثماني شخصيات يرأسهم الدكتور رشاد العليمي مستشاره حينها، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، وليقضي سنواته الأربع الأخيرة بعيدا عن الأضواء؛ متفرغا لمواجهة العديد من الأمراض المزمنة التي كان يعاني منها، منذ كان نائبا لرئيس الجمهورية، وبالذات متاعب القلب التي كانت تستلزم منه فحوصات سنوية دورية كان يجريها في الولايات المتحدة منذ ربع قرن على الأقل.
وبشكل عام فقد شعر معظم اليمنيين بالحزن والأسى على الرجل الذي اتسم في كل نشاطه السياسي بالهدوء، والبعد عن الضجيج والإعلام والشعبوية، فقد كان قليل اللقاءات الجماهيرية، قليل الأحاديث الإعلامية والصحفية، كثير الالتزام بالخطابات المكتوبة، والاكتفاء بها في المناسبات الوطنية والمؤتمرات السياسية، لذلك كان نموذجا مختلفا كليا عن سلفه الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، رغم أنه أمضى ثمانية عشر عاما بجانبه نائبا له دون منافس.
أثار هادي الكثير من الجدل حول شخصه سواء في فترة نيابته للرئيس صالح، أو في فترة رئاسته.. وقد أتاحت لي الظروف معرفة الرئيس الراحل من قرب طوال فترة عمله نائبا لرئيس الجمهورية، ثم عملت معه مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية في ذروة فترته الرئاسية في صنعاء بين سبتمبر/أيلول 2012، ويونيو/حزيران 2014، وقد كانت فترة صعبة ودقيقة فيها من الإنجازات الهامة والكبرى، وفيها من الأخطاء القاتلة، والحسابات القاصرة، والتحالفات المهزوزة.
والحقيقة أن هادي- رغم احترافيته العسكرية- استطاع التكيف مع حياته المدنية والسياسية منذ تعيينه نائبا للرئيس صالح في أوائل أكتوبر/تشرين الأول عام 1994، ونجح في تأدية مهمته بشكل كبير، ودون ضجيج وتعززت الثقة بينه وبين صالح مما جعله يستمر في منصبه طوال ما تبقى من عهد هذا الأخير حتى تسليمه للرئاسة في لحظة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر بمراسم رسمية، تم عزف السلام الوطني فيها واستعراض حرس الشرف للرئيس الجديد عند وصوله، وللرئيس السابق عند مغادرته. وقد تفرد اليمن بهذه اللحظة المميزة من بين كل الدول التي حدثت فيها انتفاضات الربيع العربي خلال تلك الحقبة.
انتقل الرئيس هادي إلى عدن يوم 21 فبراير/شباط 2015 بعد عملية أمنية دقيقة لم تكشف تفاصيلها حتى اليوم، حيث أعلن عودته عن استقالته فور وصوله عدن، ومعاودة مهامه، واستعادة شرعيته وشرعية النظام السياسي، في خطوة حظيت بترحيب كل القوى السياسية اليمنية المناوئة لانقلاب الحوثيين
💬 التعليقات (0)