صيدا- داخل خيمة بيضاء تكاد تخلو من أبسط مقومات الحياة، يخيم صمت ثقيل لا يبدده سوى همسات الدعاء. تجلس صباح عامر، النازحة من بلدة السكسكية في جنوب لبنان، على سجادة صلاتها، رافعة يديها إلى السماء، لا تطلب سوى أن تضع الحرب أوزارها وأن تعود إلى منزلها الذي تركته خلفها على عجل.
تتذكر صباح تفاصيل رحلة نزوح قاسية، وتستعيد، في حديثها للجزيرة نت، كيف تلقت ابنتها اتصالا هاتفيا من الجيش الإسرائيلي تضمن تحذيرا بضرورة إخلاء المنزل إذ كان يقع قرب موقع تابع لحزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية، الأمر الذي دفع العائلة إلى مغادرة فورية دون أن تحمل معها سوى ما تيسّر.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت العائلة رحلة بحث مرهقة عن مأوى بديل. تنقلت بين أكثر من وجهة في صيدا؛ فقصدت بداية قصر العدل القديم، ثم الجامعة اللبنانية، غير أن الاكتظاظ حال دون استقبالهم. تقول صباح " كنت متعبة وأعاني من مرض السكري، ولم نكن نعرف إلى أين نذهب"، في مشهد يلخّص حالة التيه التي رافقت الساعات الأولى للنزوح.
ويعكس المشهد الميداني اتساع رقعة النزوح إلى حدّ غير مسبوق، بعدما لم تعد مراكز الإيواء الرسمية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العائلات. ونتيجة ذلك، تحولت شوارع فرعية وحدائق عامة وساحات مفتوحة إلى أماكن إقامة مؤقتة، في مشهد يعكس حجم الضغط الإنساني المتصاعد.
ومع استمرار الضغط على مراكز الإيواء، وجدت عائلة صباح في نهاية المطاف ملاذا مؤقتا داخل مخيم أُقيم بإشراف بلدية حارة صيدا. ورغم امتنانها لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والمياه، إلا أن صباح تشير إلى أن المعاناة اليومية لا تزال حاضرة، خصوصا مع نقص الحمّامات ومستلزمات النظافة، وما يرافق ذلك من صعوبات مضاعفة للنساء والأطفال داخل الخيام.
وتضيف أن القائمين على المركز يبذلون جهوداً واضحة للتخفيف من الأعباء، "لكن الاحتياجات أكبر من الإمكانات المتاحة"، على حدّ قولها.
💬 التعليقات (0)