في أواخر شهر رمضان، حين تلتئم العائلات تحت سقفٍ واحد، كانت عائلة أبو هليل من بلدة دورا بمدينة الخليل بالضفة الغربية تفقد سقفها الوحيد، وتُسحق ذكرياتها تحت ركام منزلها، بين سجونٍ فرّقت أبناءها، وهدمٍ حوّل بيتها إلى أثرٍ بعد عين، تروي العائلة لوكالة سند للأنباء فصول حكايةٍ إنسانية موجعة، تختصر معنى الشتات الذي لا ينتهي.
تقول عندليب أبو هليل، صاحبة المنزل ووالدة أسير: "الذكريات الجميلة اللي عشتها أنا وزوجي وأطفالي في بيتي… اليوم لما أنظر إليه بشوفه كله ركام، إشي بوجع القلب، كنت جالسة في بيتي، واليوم ما في بيت."
وتضيف: "من 10 سنوات والاعتقالات والاقتحامات ما فارقت منزلنا، لكن الرعب الأكبر كان في الأيام الأخيرة، لما اقتحم جنود الاحتلال بيتنا عدة مرات قبل تفجيره." إقرأ أيضاً الاحتلال يفجر منزل أسير في "دورا الخليل"
وتتابع حديثها بحسرة على نجلها الأسير عزمي: "ابني عزمي كان حامل شهادة ماجستير في القانون، وكان في طريقه للدكتوراه، أما اليوم فهو يعاني في السجن ما بخلوني أشوفه إلا دقائق قليلة على الشاشة وبصورة مشوشة."
وتستعيد لحظة لقائها الأول به بعد اعتقاله، قائلة: "أول مرة شفته بعد شهرين من الاعتقال كان هيكل عظمي، ضعيف كثير، ملامحه متغيرة، ما قدرت أتعرف عليه بسهولة. كان ينادي: يمّا… وأنا بدور عليه في الشاشة، ما عرفت ابني."
من جانبه، يقول نادر أبو هليل، والد الأسير، في حديثه لوكالة سند للأنباء: "هذا البيت كان يؤوي أسرة من 10 أنفار، كل واحد عنده أحلامه ومستقبله، اليوم إحنا رايحين للمجهول."
💬 التعليقات (0)