وسط المتظاهرين حاملي الأعلام الفلسطينية في شوارع باريس، يتحرك الفرنسي تونسي الأصل أنور عبد القادر بين الحشود بهدوء، يراقب المسار، وينظم الصفوف، ويتدخل سريعًا كلما بدا أن توترًا ما قد يقطع سير المظاهرة.
بالنسبة للمتظاهرين، يبدو كأحد "جنود الخفاء" الذين لا تظهر أسماؤهم كثيرًا، لكنهم يتولون مهمة إبقاء الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين آمنة ومنظمة، أما بالنسبة له، فالأمر يتجاوز التنظيم إلى ما يصفه بـ"واجب إنساني وأخلاقي وديني" يدفعه للنزول إلى الشارع باستمرار وأداء هذا الدور المهم.
وقال عبد القادر، المسؤول عن التنظيم في جمعية "يورو فلسطين"، للجزيرة إن تضامنه مع الفلسطينيين لا يرتبط فقط بالسياسة أو الانتماء القومي، بل يستند أيضًا إلى قيم يعتبر أن الإسلام يدعو إليها، وفي مقدمتها العدالة والكرامة الإنسانية.
وأضاف "أنا أتضامن مع إخواني الفلسطينيين وأتضامن مع كل شعوب العالم، لأن قيم الإنسانية وقيم الإسلام النبيلة لا تتعارض".
وأكد عبد القادر أن القضية الفلسطينية لا تخص شعبًا بعينه، بل تمس الإنسانية بأكملها، مشيرًا إلى أن فهمه للدين كان دائمًا مرتبطًا بالأخلاق والمعاملة قبل أي شيء آخر، وتابع "إسلامنا الحنيف، هذا الدين العظيم، في الجوهر والأساس هو دين المعاملات، دين الإنسانية"، معتبرًا أن الدفاع عن المظلومين جزء أساسي من هذه القيم.
و لا يحصر عبد القادر التضامن مع فلسطين في الإطار الديني فقط، مؤكدًا أن الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، يواجهون المعاناة نفسها، ويضيف "حتى إخواننا المسيحيين في فلسطين يتعرضون لنفس نوعية الإبادة ومحاولة التهجير والتنكيل"، مشددًا على أن القضية يجب أن تكون جامعة لكل من يحمل حسًا إنسانيًا، بغض النظر عن خلفيته أو معتقده.
💬 التعليقات (0)