أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الثلاثاء، دراسة تحليلية اجتماعية معمقة حملت عنوان "إعادة إنتاج المجتمع تحت النار: دراسة تحليلية في تحولات التضامن الاجتماعي بقطاع غزة"، سلطت الضوء على العوامل والآليات التي مكّنت الحاضنة الشعبية في القطاع من إعادة تنظيم شبكاتها الاجتماعية وابتكار وسائل تكافل مرنة في مواجهة آلة الحرب والتدمير الإسرائيلية الشاملة.
وتناولت الدراسة بالتفنيد والتحليل حجم التحولات البنيوية التي طرأت على أنماط التضامن الأهلي إبان العدوان، مبرزةً الدور المحوري الذي لعبته العائلات الممتدة، والمبادرات الشبابية الذاتية، والمطابخ التكافلية، إلى جانب البصمة الاستثنائية للمرأة والشباب في صون الحد الأدنى من التماسك الأهلي وضمان استمرارية مقومات الحياة اليومية، بالرغم من الانهيار الكامل لقطاعات البنية التحتية والخدمات الحيوية.
وخلصت المادة البحثية للمركز إلى أن "المجتمع الغزي أثبت قدرة فائقة على تطوير نموذج خاص من الحوكمة المجتمعية غير الرسمية"، مبينةً أن هذا النموذج أسهم بفاعلية في إدارة الموارد الإغاثية الشحيحة، وابتكار حلول بديلة ومؤقتة لملفات الغذاء، والإيواء، والرعاية الاجتماعية، وحتى التعليم البديل، اتكاءً على رصيد تاريخي متراكم من الرأسمال الاجتماعي والمرونة الشعبية التي صُقلت عبر عقود طويلة من الحصار والحروب والأزمات المتلاحقة.
وفي مقابل إبراز عوامل القوة، دقت الدراسة ناقوس الخطر بشأن "حدود هذه الشبكات الأهلية ومخاطر استنزاف قدراتها" جراء إطالة أمد الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. وشددت التوصيات على أن خطط التعافي وإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة يجب ألا تنحصر في ترميم الحجر والبنية المادية الفوقية فحسب، بل يتوجب أن تضع في مقدمة أولوياتها إسناد وتعزيز البنية الاجتماعية الحاضنة التي مثلت صمام الأمان الأبرز للصمود الفلسطيني.
يُشار إلى أن هذه الدراسة تأتي في سياق المشاريع البحثية الدورية للمركز الفلسطيني للدراسات السياسية، الرامية لتقديم قراءات علمية وموضوعية للتحولات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية المتصلة بالقضية الفلسطينية، لرفد صناع القرار والباحثين ببيانات ومعارف دقيقة ومسؤولة.
ملاحظة: يمكن للباحثين والمهتمين الاطلاع على النص الكامل للورقة التحليلية عبر زيارة الموقع الإلكتروني الرسمي للمركز من خلال الرابط: `https://pcps.ps/?p=2863`
💬 التعليقات (0)