بينما ينشغل العالم بمسارات التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، تواصل إسرائيل فرض واقع جغرافي جديد على الأرض عبر التوسع التدريجي فيما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو شريط عسكري واسع أقامته داخل القطاع وحوّله إلى منطقة مغلقة يُمنع الفلسطينيون من الوصول إليها تحت طائلة الاستهداف المباشر.
وخلال الأشهر التي أعقبت وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تكتفِ قوات الاحتلال بتثبيت سيطرتها على المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب، بل واصلت توسيع نطاق هذه المناطق من خلال تحريك الحدود العسكرية غرباً وإنشاء حزام أمني إضافي أطلقت عليه اسم "الخط البرتقالي"، ما أدى إلى عزل مساحات غير مسبوقة من أراضي القطاع وتهجير مزيد من السكان الفلسطينيين.
وفق معطيات حقوقية وميدانية، كانت المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" تشكل نحو 53% من مساحة قطاع غزة عند بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. لكن هذه النسبة ارتفعت تدريجياً خلال الأشهر اللاحقة لتصل إلى نحو 58% في نهاية العام ذاته.
وفي مارس/آذار 2026، أضاف الاحتلال ما يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو حزام أمني يمتد خلف الخط الأصفر بعمق يتراوح بين 200 و500 متر داخل الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى اقتطاع نحو 11% إضافية من مساحة القطاع.
وبذلك ارتفعت مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة أو القيود العسكرية المشددة إلى ما يقارب 64% من إجمالي مساحة قطاع غزة، تاركة أكثر من مليوني فلسطيني محصورين داخل ما يقارب ثلث مساحة القطاع فقط.
ولا يقتصر الأمر على الحدود الشرقية، إذ تشير معلومات ميدانية إلى أن قوات الاحتلال قامت خلال مايو/أيار 2026 بتحريك المكعبات الإسمنتية الصفراء التي تحدد مناطق السيطرة باتجاه الغرب في عدة مناطق، بينها محيط محور نتساريم وحي الشجاعية، بعمق وصل في بعض المواقع إلى 400 متر إضافي.
💬 التعليقات (0)