في قلب المركز التجاري بوسط الخرطوم، بدأت بعض المكتبات الورقية العودة تدريجيا إلى العمل بعد أشهر طويلة من التوقف، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بها جراء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في تدمير أو إتلاف عشرات المكتبات القديمة في المنطقة.
بين الرفوف التي أعاد ترتيبها بعناية، يقف مصطفى محمد النور داخل مكتبته التي عاد إليها بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة، الرجل الذي يعمل في تجارة الكتب منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، وجد نفسه بعد سنوات الغياب أمام مشهد مختلف؛ كتب متناثرة على الأرض، وأخرى أتت عليها النيران، وآثار دمار طالت المكان الذي قضى فيه سنوات طويلة.
وفي حديثه للجزيرة نت وصف مصطفى علاقته بالكتب بأنها "ليست مجرد مهنة بل ارتباط يومي امتد لعقود"، موضحا أنه اعتاد جمع الكتب من أماكن مختلفة، واشتهرت مكتبته بوجود عناوين نادرة وقديمة يقصدها الباحثون والقراء.
واستعاد مصطفى الأيام الأولى للحرب، حين اندلعت الاشتباكات بالتزامن مع وجوده في المكتبة خلال اقتحام الخرطوم، مشيرا إلى أنه لم يتمكن حينها من تأمين كتبه أو إغلاق المحل بالشكل المعتاد، قبل أن يجد نفسه محاصرا لساعات وسط المنطقة التجارية.
وبعد مغادرة المكان، اضطر مصطفى للابتعاد عن مكتبته لنحو ثلاث سنوات، قبل أن يعود مجددا بعد تحسن الأوضاع الأمنية نسبيا، وقال إن لحظة العودة كانت صعبة، خصوصا عند مشاهدة الكتب المحترقة والمتضررة، لكنه سارع إلى إعادة تنظيم ما تبقى منها وترتيب المكتبة استعدادا لاستئناف العمل.
وأضاف أن إعادة فتح المكتبة منحته شعورا بالارتياح، رغم حجم الخسائر، لافتا النظر إلى وجود تحسن نسبي في حركة شراء الكتب، وإن كانت الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والوقود ما تزال تؤثر على النشاط التجاري.
💬 التعليقات (0)