لا تمثل العمليات العسكرية المتواصلة والنزوح الواسع وتدمير البنية المدنية في جنوب لبنان أحداثا منفصلة، بل هي حلقة جديدة في تاريخ من المواجهة المستمرة التي أثرت بعمق على المجتمع والاقتصاد والهوية في جنوب لبنان.
وقد خصصت صحيفة لاكروا مقالا للأثر العميق للحرب الدائرة الآن هناك على التراث الثقافي والذاكرة الجماعية للسكان، في حين خصص موقع أوريان 21 مقاله لما اعتبره تاريخا طويلا من الصراع الممتد منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، لما تراه في مياه الليطاني من أهمية لمشاريعها الزراعية والتنموية.
ورصدت لاكروا -في مقال بقلم مراسلتها في بيروت جيني لافون- آثار الحرب الدائرة في جنوب لبنان على التراث الثقافي والذاكرة الجماعية للسكان، مشيرة إلى أن الخسائر لا تقتصر على الدمار المادي للمباني والمواقع الأثرية، بل تمتد إلى محو جزء من الهوية التاريخية والاجتماعية للمنطقة.
ونبهت الصحيفة إلى المواقع البارزة التي شملها القصف الإسرائيلي، مثل مدينة صور الأثرية وقلعة الشقيف وقلعة شمعا، وقالت إن القصف أعاد إلى الواجهة المخاوف من اندثار إرث حضاري تشكل عبر قرون طويلة، وسط تحذيرات من مسؤولين في قطاع الآثار من تعرض مواقع تاريخية محمية لأضرار جسيمة.
وأشار المقال إلى أن الحرب أدت أيضا إلى تدمير عشرات القرى الجنوبية بما تحويه من منازل ومدارس ودور عبادة ومقابر، فضلا عن الأضرار التي لحقت بالمشهد الزراعي التقليدي المتمثل في بساتين الزيتون وكروم العنب وحقول التبغ، وهي خسائر تمثل تهديدا للتراث الحي الذي يشكل جزءا أساسيا من هوية الجنوب اللبناني وذاكرته المتوارثة بين الأجيال، حسب مختصين.
ولإبراز البعد الإنساني لهذه المأساة، تروي الكاتبة قصة سعد الزين من بلدة كفررمان، الذي فقد منزله العائلي المشيد عام 1945 وما كان يضمه من مقتنيات ووثائق وقطع تراثية مرتبطة بتاريخ جبل عامل.
💬 التعليقات (0)