الخليل- "مِنجَلي (أداة الحصاد) يا منجلاه.. راح للصايغ جلاه" بهذه الأغنية الشعبية ومثلها يرفع المزارع الفلسطيني محمد حسين رومي معنويات من معه في "الفزعة" من إخوانه وأقاربه، الذين جاؤوا لمساعدته خلال موسم حصاد القمح في أرضه بمسافر يطا جنوب الخليل في الضفة الغربية.
فتلك الأغاني لا تخفف عنهم تعب الحصاد تحت لهيب الشمس فحسب، بل تعيدهم إلى ذكريات الماضي، حيث كان الآباء والأجداد يرددونها فرحا بقدوم الموسم والعمل به، وهو ما يجعلهم أكثر تمسكا بالأرض التي يخوضون صراعا يوميا مع المستوطنين للحفاظ عليها.
يقول المزارع رومي إنه يعمل في الأرض منذ 52 عاما التي يملكها هو وعائلته وإخوته بمنطقة الفرش في يطا، وقلما كان يتعرض لأذى، إلا أن السنوات الأخيرة وخاصة العام الحالي شهدت عنفا متصاعدا وغير مسبوق من المستوطنين.
وتزامنت هذه الاعتداءات – يضيف رومي – مع بداية العمل في الموسم (نوفمبر/تشرين الثاني)، حيث حاول المستوطنون منع المواطنين من العمل بأراضيهم، كما أطلقوا قطعان الأبقار والأغنام، والتي تُعد بالمئات، بين مزروعات المواطنين.
ويتفاءل المزارعون بنجاح الموسم ووفرة الحصاد بفعل الأمطار، إلا أن مضايقات المستوطنين تتربص بهم، وبدأت بمنعهم من الوصول إلى أرضهم ثم الاعتداء المباشر عليهم وبعد ذلك سرقة المحاصيل "والأخطر من كل ذلك تهديدنا بالقتل، خاصة أن الجيش يُوفر للمستوطنين حماية كاملة ويقوم باحتجازنا نحن"، يقول المزارع رومي.
ونتيجة لهذه الاعتداءات، تراجعت أعداد المواشي بسبب سرقتها من المستوطنين، وسرقة المحاصيل أيضا، كما تقلصت المساحات الرعوية "وكل هذا يتم تحت أعين جيش الاحتلال".
💬 التعليقات (0)