لا يبدو مقال الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي نشرته "تشيوشي" المجلة التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، مجرد طرح نظري حول الصناعات المستقبلية، بل يمثل محاولة لإعادة ضبط موقع الصين داخل التحولات البنيوية للاقتصاد العالمي.
فبينما تتسارع المنافسة الدولية على امتلاك مفاتيح التكنولوجيا المتقدمة، يأتي هذا النص كإطار توجيهي يعكس إدراك القيادة الصينية بأن المرحلة المقبلة لن تُحسم عبر الإنتاج فقط، وإنما عبر القدرة على تشكيل قواعد الابتكار ذاته.
ورغم أن المقال مقتطفات من خطاب شي جين بينغ في الدورة الـ24 للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في دورته الـ20 المنعقدة بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2026، فإن الحديث فيه عن "صناعات المستقبل" تحول إلى خطاب إستراتيجي يعيد تعريف القوة الاقتصادية في سياق سياسي متغير.
ويركز مقال الرئيس الصيني على أن الصناعات المستقبلية ليست امتدادا طبيعيا للصناعات التقليدية، بل قفزة نوعية تعيد رسم خريطة النمو، فشي يرى أن "موجة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي في تسارع مستمر"، مما يضع الدول أمام اختبار القدرة على التكيف الاستباقي.
هذا الطرح يعكس انتقال الصين من نموذج البناء والتطور إلى نموذج التنبؤ الإستراتيجي، حيث لم يعد الهدف سد الفجوة مع القوى المتقدمة، بل تبوؤ موقع متقدم في تشكيل الاقتصاد العالمي، ويظهر ذلك في مجالات مثل تكنولوجيا الكم والتصنيع الحيوي، وطاقة الاندماج النووي والذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل السادس كمرتكزات لنمو اقتصادي جديد، وصولا إلى التفوق النوعي وليس الكمي فحسب.
ويربط الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني بين صعود الصناعات المستقبلية وقدرة الدولة على تنظيم الابتكار، مستندا إلى ما وصفه "بنظام الدولة الشامل"، مؤكدا أن "الصناعة تطرح الأسئلة، والتكنولوجيا تجيب عليها"، في إشارة إلى نموذج تكاملي بين البحث والتطبيق.
💬 التعليقات (0)