كبير مستشاري الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون أفغانستان وباكستان سابقا. أستاذ كرسي دراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز،.
بدت الحرب أطول وأصعب بكثير مما توقعته الولايات المتحدة، ليس في الميدان وحده بل أيضا على طاولة التفاوض التي بدت كما لو كانت مرآة لما جرى في مسرح العمليات، فقد تمكنت إيران من الصمود لمدة ستة أسابيع، وخلقت واقعا جديدا على الأرض، تجلت ذروته عبر إطباق سيطرتها على الملاحة في مضيق هرمز.
ونتيجة لذلك، بدأ ميزان القوى في الانزياح، وأسفر وجه الحرب عن نتائج مختلفة: فالولايات المتحدة لم تتمكن من الإطاحة بالنظام، ولم تنجح في فتح المضيق، لتجد نفسها في موقف يحتم عليها إما التصعيد إلى مستوى أعلى بكثير- وهو ما هدد به الرئيس دونالد ترمب من خلال تدمير البنية التحتية والقصف المكثف لإيران- أو الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وفي أتون هذه الحرب اكتشفت إيران ميزة إستراتيجية في مضيق هرمز، فمن خلاله استطاعت أن تضغط على اقتصاد المنطقة والعالم، واستحال المضيق في يدها إلى أداة ضاغطة؛ وورقة رابحة تساوم عليها، حتى إن ترمب ذهب إلى المحادثات في إسلام آباد بهدف فتحه أمام الملاحة، وهو ما لم يكن يمثل مشكلة قبل الحرب، لكنه أصبح القضية الوحيدة والأشد تعقيدا في هذا الصراع، التي اضطرت الولايات المتحدة للجلوس إلى الطاولة.
يمكن القول إن سلاحا جديدا قد وُلد، حيث اكتسبت طهران ميزة إستراتيجية في هذه الحرب، فهي لم تكتفِ بمعيار بقاء النظام كمؤشر على نجاحها في إدارة الصراع، بل سعت للتحكم في مسار الطاقة والتجارة العالمية.
وفي الوقت الذي امتلكت فيه طهران ورقة هرمز، خسرت واشنطن امتيازات إستراتيجية في نواحٍ عدة: فقوتها العسكرية لم تحطم إيران بالشكل الذي كانت تأمله، والشعب لم ينتفض، وليس لديها حلول تواجه بها سيطرة إيران على مضيق هرمز سوى حرب أوسع بكثير بكلفة أكبر، أو تذهب مضطرة إلى المفاوضات الدبلوماسية.
💬 التعليقات (0)