بينما كان الأكاديمي الفلسطيني الدكتور محمود النجار يستعد لمغادرة قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم لاستكمال مسيرته العلمية في إحدى الجامعات الإيطالية، انتهت رحلته عند بوابة المعبر بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية فلسطينية.
لم يكن النجار يحمل في حقيبته سوى أوراقه العلمية وأحلامًا مؤجلة، لكنه كان يحمل في قلبه أيضًا حكاية فقدان ثقيلة، بدأت قبل أشهر حين خسر زوجته وأطفاله الأربعة وعشرات من أفراد عائلته في واحدة من المجازر التي شهدها مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدف قصف إسرائيلي المربع السكني الذي تقيم فيه عائلة النجار في مخيم جباليا. خلال دقائق، تحولت حياة الأكاديمي الفلسطيني إلى ركام، بعدما استشهدت زوجته وأطفاله الأربعة: يزن (10 أعوام)، وريناد (9 أعوام)، ومحمد (7 أعوام)، وعمر الرضيع الذي لم يتجاوز عمره ستة أشهر.
ولم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، إذ فقد النجار في المجزرة نفسها 25 فردًا آخر من عائلته الممتدة، بينهم أقارب وأفراد من أسرته، في مشهد وصفه مقربون بأنه أشبه بمحو عائلة كاملة من السجل المدني.
قبل المجزرة، كان النجار قد نزح مع أسرته إلى إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بعد تدمير منزله في الأيام الأولى للحرب. ورغم ظروف النزوح والجوع والقصف المتواصل، تمسك بالبقاء في شمال غزة إلى جانب عائلته، قبل أن تأتي الغارة التي أنهت حياة أحبته جميعًا تقريبًا.
لكن المأساة لم تدفعه إلى الاستسلام. فبعد فقدان زوجته وأطفاله، حاول النجار تحويل ألمه إلى مشروع للحياة. عاد إلى البحث العلمي والتأليف، وكرّس جهده للعمل على رؤى ومشروعات تتعلق بمستقبل غزة وإعادة إعمارها، مؤمنًا بأن المعرفة يمكن أن تكون شكلًا من أشكال المقاومة والصمود.
💬 التعليقات (0)