لم يمضِ سوى يوم واحد على إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء مهمة توم برّاك كمبعوث خاص إلى سوريا، حتى فاجأ الرئيس دونالد ترمب الأوساط السياسية بإعادة تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً يشمل صلاحياته سوريا والعراق معاً. هذا القرار يعكس المكانة الاستثنائية التي يتمتع بها برّاك داخل الدائرة الضيقة لترمب، حيث يفضل الرئيس الاعتماد على شبكة من الموالين الشخصيين لإدارة الملفات الحساسة بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.
تعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان برّاك مطوراً عقارياً صاعداً وباع لترمب حصة في سلسلة متاجر 'ألكسندرز'. ومنذ ذلك الحين، توطدت الشراكة بينهما لتنتقل من عالم المال والعقارات إلى دهاليز السياسة واشنطن، حيث كان برّاك حاضراً في خلفية صعود ترمب نحو الرئاسة منذ حملته الأولى في عام 2016.
يكشف هذا التعيين الجديد عن حجم التداخل في الصلاحيات داخل إدارة ترمب، حيث تنتقل الملفات الكبرى من الوزارات المختصة إلى أشخاص يحظون بثقة الرئيس المطلقة. وقد شهد عهد ترمب توسعاً غير مسبوق في تعيين المبعوثين الرئاسيين الذين تجاوز عددهم الاثني عشر مبعوثاً، مما أثار انتقادات حول تهميش دور وزارة الخارجية لصالح البيت الأبيض.
يتمتع المبعوثون الخاصون لترمب، مثل برّاك وجاريد كوشنر، بصلاحيات واسعة تتيح لهم الوصول السريع لصناع القرار وتجاوز القيود الإدارية المعقدة. وتفضل بعض القوى الإقليمية التعامل مع هذه القنوات المباشرة لأنها تختصر المسارات الدبلوماسية الطويلة، رغم ما يسببه ذلك من تضارب في الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن.
توم برّاك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير الأمريكي لدى أنقرة، سيواصل مهامه الدبلوماسية في تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة في سوريا والعراق. وأكد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن برّاك يحظى بالدعم الكامل، مشيداً بأدائه المتميز في إدارة العلاقات المعقدة في المنطقة التي تشهد تحولات مستمرة.
وُلد توماس برّاك عام 1947 في لوس أنجلوس لأبوين لبنانيين مهاجرين من مدينة زحلة البقاعية، وبدأ مسيرته المهنية كمحامٍ قبل أن ينطلق في عالم الاستثمارات الكبرى. وقد مكنته علاقاته المبكرة في السعودية خلال السبعينيات من بناء إمبراطورية مالية ضخمة تحت اسم 'كولوني كابيتال' التي تدير أصولاً بمليارات الدولارات.
💬 التعليقات (0)