قدمت الاقتصادية ماريانا مازوكاتو في مؤلفها الأحدث 'اقتصاد الصالح العام: بوصلة جديدة' مرافعة فكرية لإعادة التفكير في هيكلية النظام الاقتصادي العالمي. وترى مازوكاتو أن النجاح لا ينبغي أن يقاس بمجرد تراكم الأرباح، بل بمدى قدرة الدولة والقطاع الخاص على التعاون لتحقيق غايات مجتمعية كبرى.
يأتي هذا الطرح في وقت حساس تشهده الساحة السياسية البريطانية، حيث تواجه حكومة حزب العمال انتقادات حول ضبابية رؤيتها الاقتصادية. وقد شكلت أفكار مازوكاتو سابقاً حجر الزاوية في وعود رئيس الوزراء كير ستارمر، إلا أن الكتاب الجديد يضع هذه الوعود تحت مجهر النقد والمساءلة.
تنتقد المؤلفة بشدة النظرة النيوليبرالية التي تحصر دور الحكومات في إصلاح أعطال السوق فقط، وتدعو بدلاً من ذلك إلى أن تكون الدولة شريكاً فاعلاً في الابتكار. وتؤكد أن الاقتصاد يجب أن يُدار كمشروع جماعي تشارك فيه كافة فئات المجتمع لضمان توجيه الاستثمارات نحو قضايا ملحة كالمناخ والصحة.
يقوم النموذج المقترح في الكتاب على خمسة مبادئ أساسية تهدف إلى تغيير مسار 'البوصلة الاقتصادية' التقليدية. أول هذه المبادئ هو تحديد غاية واضحة للنمو، بحيث لا يكون التوسع الاقتصادي هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق الاستدامة.
وتشدد مازوكاتو على أهمية المشاركة الشعبية في صياغة السياسات العامة، معتبرة أن فرض القرارات من الأعلى يضعف الثقة العامة. كما تدعو إلى تعزيز التعلم الجماعي بين المؤسسات لضمان تبادل الخبرات والمعرفة التي تساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للمجتمع.
فيما يخص توزيع الثروة، يطرح الكتاب مفهوم 'التوزيع المسبق' كبديل عن المعالجات الضريبية اللاحقة التي تأتي بعد تراكم الأرباح. ويقضي هذا المفهوم بتصميم القواعد الاقتصادية منذ البداية لضمان حصول العمال والمجتمعات على نصيب عادل من عوائد الابتكار والتمويل العام.
💬 التعليقات (0)