بعد ساعات قليلة من إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس أوامر علنية وقاطعة لشن غارات واسعة لتدمير ضاحية بيروت الجنوبية، سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "المكابح الثقيلة" فجأة، معلناً عبر منصته "تروث سوشيال" فرض معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، ومجبراً تل أبيب على التراجع الفوري.
وقد أثار هذا التدخل عاصفة من النقد والتحليل في كبريات الصحف العبرية، حيث أجمع كبار المعلقين والخبراء الإسرائيليين على تفكيك المشهد بوصفه انكساراً إستراتيجياً وتجريداً كاملاً لسيادة إسرائيل. اعتبر الكُتّاب الإسرائيليون أن الطريقة الفوقية التي فرض بها ترمب قرار وقف إطلاق النار مثلت تدميراً كاملاً لهيبة الدولة العبرية.
وفي هذا السياق، كتب ماتي توخفليد، المحلل السياسي في صحيفة معاريف (Ma’ariv): "إن إعلان دونالد ترمب هو واحد من سلسلة من التصريحات التي تخلق انطباعاً بأن إسرائيل ليست أكثر من محمية وأن المالك الحقيقي فيها هو الرئيس الأمريكي".
ويضيف توخفليد أن الأمر انطوى على "إذلال واضح" نتج عن "وقف إطلاق نار قسري وتأجيل خطة الهجوم في بيروت، بعد التزام صريح من رئيس الوزراء ووزير الدفاع"، وتُرجم هذا الوصف فوراً في الأوساط السياسية؛ حيث سارع زعيم المعارضة يائير لبيد لتلخيص الحالة بعبارة حادة واصفاً إسرائيل بأنها أصبحت: "دولة محمية كاملة".
وفجر الصحفي المقرب من دوائر القرار في واشنطن، باراك رافيد، عبر القناة 12 الإسرائيلية، تسريبات عن فحوى المكالمة، فنقل عن مسؤولين أمريكيين كبار أن ترمب صرخ غاضباً في وجه نتنياهو مستخدماً شتائم قاسية وعايره بملفاته القضائية: "أنت مجنون تماماً، لولاي لكنت في السجن، سأنقذك، الجميع يكرهك الآن، الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث. ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
وكشف رافيد "زيف البيانات البطولية" التي أصدرها مكتب نتنياهو للجمهور الإسرائيلي لاحقاً بادعاء "الثبات"، مؤكداً أن رئيس الحكومة "رضخ فوراً وبشكل مخزٍ" على الهاتف قائلاً لترامب: "حسنًا، حسنًا، فقط تأكدوا من تسوية كل شيء".
💬 التعليقات (0)