غزة – في كل ليلة، تجهز هبة عرفات وأفراد أسرتها فراشهم بعناية فوق أرضية منزلهم؛ يضعون الوسائد في أماكنها، ويتمددون للنوم بصورة تبدو طبيعية.
لكن بعد ساعات قليلة، يستيقظون ليجدوا أنفسهم قد انزلقوا بعيدا عن مكانهم الأول، فيما تكون الأغطية قد تجمعت في زاوية أخرى من الغرفة، وكأن الأجساد كانت تتحرك فوق سطح مائل أو تسبح في الماء.
ينهض أفراد الأسرة لإعادة الفرشات إلى أماكنها وترتيبها من جديد، قبل أن تتكرر الحالة نفسها مرة أخرى مع اقتراب الفجر.
لا يحدث ذلك بسبب حركة الأطفال أو ضيق المكان، بل لأن العائلة تعيش داخل منزل مائل في غزة، فقد توازنه بفعل القصف الإسرائيلي، شأنه شأن آلاف المنازل التي اضطر سكانها للبقاء فيها رغم المخاطر، لعدم توفر أي بديل آخر للسكن.
تقول هبة عرفات، وتقطن أحد المنازل المائلة، إن الحياة داخله لم تعد تشبه أي حياة طبيعية، فكل شيء من روتين الحياة اليومية، بات يحتاج إلى حذر وتوازن دائمين.
وتوضح أن أفراد الأسرة يعانون بصورة متواصلة من الصداع والدوخة وآلام الظهر والرجلين والمفاصل، نتيجة العيش داخل منزل فقد اتزانه، مضيفة أنهم مع الوقت اضطروا للتكيف مع الأمر والتعامل ببطء وحذر مع أبسط الأشياء.
💬 التعليقات (0)