تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة المحاصر فصلاً متجدداً هو الأكثر دموية وإجراماً منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، حيث تسابق الطواقم الطبية الزمن تحت وطأة خانقة من الأزمات المركبة التي تفرضها آلة الحرب الصهيونية، إذ يتزامن هذا الانهيار البنيوي الشامل مع تصاعد القصف المدفعي والجوي الصهيوني الذي يغمر غرف الطوارئ بمئات الجرحى والأشلاء على مدار الساعة، مما جعل المستشفيات حلبة مواجهة مباشرة للبقاء على قيد الحياة بأدوات تكاد تكون منعدمة.
إن تلازم النقص الحاد في الكوادر التخصصية، ونفاد الأدوية المنقذة للحياة، مع الشلل الشبه تام في إمدادات الوقود المشغل للمولدات، يمثل حكماً صهيونياً بالإعدام الجماعي الصامت بحق آلاف المرضى والجرحى. حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على العجز عن تقديم الرعاية التكميلية، بل امتدت لتضرب النواة الأساسية للعمليات الجراحية العاجلة، مما يضع الأطباء أمام خيارات أخلاقية وإنسانية مريرة في المفاضلة بين حياة مصاب وآخر بناءً على ما توفر من قطرات التخدير الأخيرة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن السياسة الصهيونية الممنهجة المتمثلة في إغلاق المعابر البرية ومنع تدفق المساعدات الطبية الدولية، حوّلت المشافي الصامدة إلى مراكز إيواء كبرى تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والتعقيم، ما تسبب في قفزة قياسية لمعدلات الوفيات الناتجة عن تسمم الجروح والالتهابات البكتيرية المستعصية، هذا الواقع الكارثي يجري في ظل عجز دولي وصمت أمريكي مريب يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لاستخدام القطاع الصحي كأداة ضغط عسكري وسياسي لتركيع الشعب الفلسطيني. أخبار ذات صلة الصحة برام الله: نكثف رقابتنا لضمان الأمن الدوائي في السوق الفلسطيني صحيفة عبرية: أطباء وقانونيون وضباط بالاحتلال يشاركون في تصفية الأسرى وتجويعهم
ومع اقتراب غرف العناية المركزة وحضانات الأطفال وأقسام غسيل الكلى من نقطة الموت السريري الكامل نتيجة التهديد الوشيك بـانقطاع التيار الكهربائي، يغدو الحديث عن "منظومة صحية متهالكة" وصفاً مخففاً لواقع يباد فيه المريض داخل سريره الطبي بفعل الحصار المطبق، ما يفرض حاجة فورية ومصيرية لانتزاع شريان الحياة الطبي قبل فوات الأوان وسقوط آلاف الضحايا الجدد دون أن يلمسهم رصاص الاحتلال بشكل مباشر.
شهداء الأقصى على حافة الإظلام التام..
بدوره أكد الدكتور رائد حسين - مدير مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، أن مستشفى شهداء الأقصى، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للمحافظة الوسطى بأكملها ويخدم مئات آلاف المواطنين والنازحين، بات اليوم على مسافة ساعات قليلة من التوقف التام والإظلام الكامل، مبيناً أن المستشفى تمر بأزمة وقود هي الأخطر منذ بدء العدوان، جراء تعمد الاحتلال الصهيوني تقليص كميات السولار الواردة عبر المؤسسات الدولية إلى حد لا يغطي الحد الأدنى لتشغيل المولدات الكهربائية التي نعتمد عليها بشكل كامل لتعويض انقطاع التيار الكهربائي العام وتدمير البنية التحتية للطاقة بالقطاع.
💬 التعليقات (0)