خلف النزاع المسلح في السودان، يخوض مرضى السكري صراعا مزدوجا للبقاء على قيد الحياة، حيث يتعين عليهم ليس فقط النجاة من نيران الأسلحة والنقص في الغذاء، بل أيضا الحصول على دواء الإنسولين النادر مع آجال صلاحية مؤكدة، وهو أمر غير مضمون في بلد يعيش على الحافة.
وفي ظل الانهيار الكامل لخدمات الرعاية الصحية مع إغلاق المستشفيات والمراكز الصحية وتوقف الإنتاج في مصانع الأدوية وتعطل سلاسل التوزيع للأدوية الحيوية، يصبح التحدي مضاعفا لمرضى السكري.
ومن داخل بيته المتضرر من الحرب في حي الخرطوم الشمالي بالعاصمة الخرطوم، يقول مرتضى محيي الدين، وهو ممدد فوق سريره المتواضع للجزيرة: "أحيانا يكون الإنسولين فاسدا. لا يمكنك معرفة ما إذا كان تالفا أو منتهي الصلاحية. يمكنك التحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية لكنه قد يكون تالفا بسبب سوء التخزين".
وفي كل الأحوال يحرص الرجل الخمسيني على الحفاظ على ما تبقى له من جرعات محدودة من الإنسولين والتصرف فيها بعناية شديدة، في ظل النقص الكبير لهذه المادة في الصيدليات.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، تخوض قوات الدعم السريع معارك مع الجيش السوداني إثر خلاف بشأن دمجها في المؤسسة العسكرية، مما أدى إلى مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالميا، فضلا عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص ونزوح نحو 14 مليونا آخرين، أي حوالي ربع سكان البلاد.
وبعد 3 سنوات من الحرب المدمرة، بات السودان وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر في أبريل/نيسان الماضي، يمثل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يفتقر 21 مليون شخص إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية من أصل 34 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة.
💬 التعليقات (0)