يتناول هذا التحليل لمجموعة الأزمات الدولية حالة مضيق هرمز في أعقاب الحرب الأخيرة، وما رافقها من إحكام إيران قبضتها على الممر الملاحي الأهم في العالم لتجارة النفط، ثم الحصار الأمريكي المضاد على السواحل الإيرانية، وما يترتب على ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة، وسلاسل إمداد الغذاء والأسمدة، والقانون الدولي للبحار، ومستقبل حرية الملاحة في المضائق الدولية الأخرى كملقا وباب المندب والمضائق الدنماركية.
يربط خط أنابيب "حبشان – الفجيرة" منشآت الإنتاج في الإمارات بميناء الفجيرة شرق هرمز، ويستوعب نظرياً ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لتجاوز المضيق. غير أن الميناء يقع في مرمى الأسلحة الإيرانية، وقد تعرّض لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب، كان آخرها مطلع مايو حين حاولت الولايات المتحدة لفترة وجيزة فتح ممرها الخاص عبر المضيق.
أما خط أنابيب "كركوك – جيهان" الممتد من العراق إلى تركيا، فيعمل بأقل بكثير من طاقته الرسمية البالغة 1.6 مليون برميل يومياً، بفعل هجمات الفصائل العراقية الموالية لإيران، والأضرار السابقة في الخط، والتوترات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان.
يعتمد الإمداد الغذائي العالمي على الأسمدة الاصطناعية، ولا سيما اليوريا والفوسفات، التي تمرّ عبر المضيق. ويعني إغلاقه أن هذه الأسمدة ومدخلاتها كالأمونيا والغاز الطبيعي (الذي يستخدم مدخلاً ومصدراً للطاقة في آنٍ معاً) لن تصل إلى عملائها حول العالم.
ومن بين هؤلاء العملاء كبار منتجي الحبوب والبذور الزيتية كالولايات المتحدة وأستراليا والبرازيل وبنغلاديش، الذين يستوردون كميات ضخمة من الأسمدة الخليجية، ويصعب عليهم إيجاد بدائل لها. ونتيجة قيود حركة الملاحة، ارتفع سعر اليوريا النيتروجينية بنحو 40% في الأسواق العالمية خلال النصف الأول من أبريل. والبلدان التي عانت زراعتها أصلاً من الحرب، كالسودان – حيث رصدت الأمم المتحدة مجاعة في عامَي 2024 و2025 وتواصل التحذير من مجاعة جماعية – تبدو الأكثر هشاشةً أمام صدمة سعرية جديدة.
اعتادت حركة السفن عبر المضيق الضيق اتباع نظام "الفصل المروري" ثنائي الممرات، الذي اقترحته إيران وعُمان عام 1968، واعتمدته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO).
💬 التعليقات (0)