في الطابق العلوي من مقر مؤسسة "بيسمنت" الثقافية بمدينة تعز -تحديدا مركز تعز الإبداعي- كانت الموسيقى تتسلل بهدوء بين المقاعد، كأنها تفتح طبقات من الصمت واحدة بعد أخرى.
وعلى الجدران، امتدت اللوحات كمسارات داخلية مشحونة بالأسئلة، لا تُقرأ بسرعة، وإنما تُكتشف كما تُكتشف الذاكرة حين تُستعاد فجأة.
لا سجادة حمراء ولا طقس احتفالي صاخب، لكن المكان امتلأ بحضور جاء من خلف تفاصيل الحياة اليومية ليشارك في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والكتابة، ضمن فعاليات "الأيام الأوروبية" ومشروع مراكز الإبداع في تعز؛ المدينة التي تعيش منذ سنوات بين ثقل الواقع ومحاولاتها المستمرة لفتح نوافذ صغيرة نحو الجمال. ومن بين الأعمال التي استوقفت الزوار:
برز معرض "حكاية" للفنانة التشكيلية هديل محمد، الذي بدا أقرب إلى دفتر شعوري مفتوح على الجدران، حيث لم تُقدَّم أعمالها كإجابات، وإنما كمساحات تسمح لكل متفرج أن يعيد تركيبها من زاويته الخاصة، وكأن اللوحات لا تكتمل إلا داخل عين من يراها.
داخل القاعة، لم تكن اللوحات تُشاهد بسرعة؛ فكثير من الحضور وقف أمام العمل الواحد وقتا طويلا، وكأن النظر نفسه يتحول إلى محاولة فهم داخلية، بينما اكتفى آخرون بالصمت الذي كان هنا بديلاً عن الكلام.
وتقول الفنانة هديل محمد للجزيرة نت: "إن معرض (حكاية) جاء من رغبتي في تحويل التجربة الشخصية إلى أثر بصري يمكن مشاركته"، موضحة أن اللوحات خرجت من حالات شعورية متراكمة تتصل بالخوف والحنين والهدوء والارتباك، وهي مشاعر تراها جزءا من تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.
💬 التعليقات (0)