في السياسة، هناك حقوق تُنتزع بالقوة، وحقوق تُستعاد بالقانون، وحقوق تضيع لأنها تُنسى.
وعلى امتداد العقود الماضية، خاض الفلسطينيون معارك الأرض والهوية واللاجئين والأسرى والاستيطان، لكن سؤالًا آخر بقي معلقًا في الظل، وكأنه خارج جدول الأعمال الوطني:
ماذا حدث للحقوق والأصول المالية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1948؟
قد يبدو السؤال للبعض ثانويًا في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من احتلال وحصار واستيطان وعدوان، لكنه في الحقيقة سؤال يرتبط بجوهر العدالة الوطنية والتاريخية. فالشعوب لا تفقد أوطانها فقط، بل قد تفقد أيضًا أموالها ومؤسساتها وأوقافها وحقوقها الاقتصادية عندما تغيب الدولة وتتفكك البنية القانونية التي تحمي هذه الحقوق.
قبل النكبة، كانت فلسطين تمتلك اقتصادًا ناشئًا ومؤسسات مالية وإدارية وأوقافًا وأصولًا عامة وأموالًا مودعة ضمن النظام المالي الذي كان قائمًا خلال فترة الانتداب البريطاني. ومع التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة، اختفى جزء كبير من الحديث حول مصير تلك الحقوق والأصول، وبقي الملف محاطًا بالأسئلة أكثر من الإجابات.
المشكلة الحقيقية ليست في عدم امتلاك إجابات نهائية حتى الآن، بل في أننا لم نبذل جهدًا وطنيًا مؤسسيًا كافيًا لطرح الأسئلة أصلًا.
💬 التعليقات (0)