في أحداث الكشف عن السيارات خلال الأحداث التقنية الكبرى، يجلس الصحفي خلف المقود، فإذا بالشاشة الأمامية تعلمه أن مستوى توتره مرتفع، وتقترح عليه الراحة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، دون أن يتحدث الصحفي عن مشاعره.
هذه اللحظة، التي باتت تتكرر، ليست خيالا علميا، إنما جزء من واقع تقني ينبثق من حقل علمي يعرف باسم "الحوسبة العاطفية" (Affective Computing) أو "الذكاء الاصطناعي العاطفي" (AEI).
وفي هذا الحقل، أصبحت الأنظمة قادرة على رصد ما يجول في النفس البشرية وتشخيص الحالة المزاجية من خلال نبرة الصوت وتعبيرات الوجه ومعدل ضربات القلب، وحتى معدل الضغط على المقود وطريقة الكتابة على لوحة المفاتيح.
لم تكن أجهزة الحواسيب الأولى تستشعر الحالة العاطفية للمستخدم أو أن تعرف عنه سوى ما يخبرها به عبر أوامر محددة، حيث كانت تنجز المهام دون أن تدرك إذا كان المستخدم مرتاحا أو قلقا أو محبطا.
وانصب تركيز الحوسبة على محاكاة المنطق البشري في حل المعادلات وإتقان الشطرنج ومعالجة كميات كبيرة من البيانات، فيما كانت المشاعر الإنسانية تعتبر عاملا مربكا في البيانات يفضل تجنبه.
ولكن التغيير بدأ في أواخر التسعينيات حين نشرت عالمة الحاسوب الأمريكية روزاليند بيكارد من "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT) كتابها التأسيسي "الحوسبة العاطفية"، الذي أوضح أن المشاعر جزء أساسي من الذكاء الحقيقي وليست عائقا أمامه.
💬 التعليقات (0)