أثار احتلال جيش الاحتلال الإسرائيلي لقلعة 'الشقيف' التاريخية في جنوب لبنان موجة من التشكيك الداخلي حول الجدوى الاستراتيجية لهذه الخطوة. واعتبر محللون إسرائيليون أن السيطرة على القلعة، رغم رمزيتها العسكرية الكبيرة، لم تنجح في تغيير الواقع الأمني المتردي في مستوطنات الشمال. وأشاروا إلى أن المستوطنين لا يزالون يهرعون إلى الملاجئ مع كل صافرة إنذار، مما يعكس فشل العمليات الميدانية في تحقيق هدفها الأساسي.
وفي مقال تحليلي نشرته مصادر رسمية إسرائيلية، أكد الكاتب روعي شارون أن الرموز التاريخية والعسكرية لا يمكنها توفير الاستقرار المنشود. وأوضح شارون أن هناك حالة من المبالغة في الاحتفاء بالسيطرة على الموقع، داعياً إلى ضرورة النظر بجدية إلى استمرار التهديدات القادمة من لبنان. ورأى أن تبريد حماسة الجمهور تجاه هذه الإنجازات الرمزية ضروري لفهم تعقيدات المعركة الحالية.
وأوضح التحليل أن السيطرة على الشقيف قد تساهم في تدمير بعض البنى التحتية التابعة لحزب الله وتحييد عدد من عناصره، لكنها تترك تساؤلات كبرى حول الخطوات القادمة. ولفت شارون إلى وجود فجوة عميقة بين ما يحققه الجنود في الميدان وبين الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها القيادة السياسية. فبينما يسيطر الجيش على تلال حدودية، يواصل الحزب إطلاق طائراته المسيرة وقذائفه نحو أهداف بعيدة داخل العمق.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في قيادة المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال اعترافهم بأن تفكيك قدرات حزب الله ليس بالأمر الهين. وزعمت هذه المصادر أن القضاء على التهديد يتطلب عمليات عسكرية شاملة تمتد من منزل إلى آخر وصولاً إلى العاصمة بيروت. هذا الطرح يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الجيش في محاولته تأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي.
وشدد الكاتب روعي شارون على أن الواقع الحالي يفرض على سكان المستوطنات حالة من الاستنفار الدائم والركض المتواصل نحو الملاجئ الآمنة. وأضاف أن إسرائيل تبدو مقيدة في ضرباتها تجاه مراكز الثقل في بيروت، بينما يمتلك حزب الله زمام المبادرة في استهداف الجنود والمستوطنين. هذا التكرار في الأنماط العملياتية لا يبدو أنه يقرب الاحتلال من هدفه المعلن بتأمين الشمال.
وفي غياب مسار سياسي مكمل للعمليات العسكرية، يرى مراقبون أن الاستمرار في احتلال القرى وتصفية المقاتلين لن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد. واعتبر شارون أن التوغل الميداني دون رؤية شاملة يظل مجرد استنزاف للقوات دون تحقيق نتائج استراتيجية ملموسة. فالأمن لا يتحقق بمجرد رفع الأعلام فوق القلاع القديمة، بل بتغيير موازين القوى على الأرض.
💬 التعليقات (0)