في تحدٍ للحرب والتهديدات الأمنية المتواصلة التي تفرضها العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، بدأ مزارعون في قطاع غزة حصاد محصول القمح لسد النقص الحاد في الطحين والمواد الأساسية.
تأتي عملية الحصاد هذا العام في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من شلل شبه كامل، ووفقا لشهادات المزارعين، فإن الحرب الجارية أسفرت عن خروج نحو 87% من القطاع الزراعي في غزة عن الخدمة، وتدمير البنى التحتية الحيوية من آبار مياه وآليات زراعية، فضلا عن منع دخول الأسمدة والمبيدات والوقود.
ولخص المزارع الفلسطيني أحمد أبو مزيد الواقع المأساوي الذي يواجهونه قائلا: "قبل الحرب كنا نزرع ما بين 40 إلى 50 دونما، أما اليوم فبالكاد نستطيع زراعة 4 دونمات فقط. نحن نخسر أراضينا يوميا بسبب التوسع العسكري للاحتلال قرب ما يعرف ب ‘الخط الأصفر’ (المنطقة العازلة)."
ويعد القمح من المحاصيل الإستراتيجية في قطاع غزة، وركيزة أساسية للأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الشرقية لخان يونس، ودير البلح، وشمال القطاع، والتي تتميز بأراضيها الطينية الخصبة والصالحة للزراعة البعلية (الاعتماد على مياه الأمطار).
وشهد القطاع الزراعي في غزة تراجعا حادا في المساحات المزروعة حيث بلغت (أقل من 15% من القدرة الإستاتيكية)، وذلك لعدة أسباب منها انعدام مدخلات الإنتاج من أسمدة وبذور ومياه صالحة للري على كمية الإنتاج، بجانب المخاطر الأمنية والاستهداف المباشر للمزارعين.
على مر العقود الماضية، واجهت زراعة القمح في غزة تحديات هائلة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام 2007، حيث منعت القوات الإسرائيلية المزارعين مرارا من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للسياج الأمني، والتي تشكل السلة الغذائية للقطاع، وتعمدت عمليات التجريف المتكررة إتلاف المحاصيل قبل حصادها، مما جعل الاعتماد على استيراد الطحين أمرا حتميا لسد العجز.
💬 التعليقات (0)