ينطلق النقاش حول 'روح الهزيمة' من استحضار إرث فكري غني، استلهمه الكاتب من أطروحات المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري والراحل ياسين الحافظ. هذا الاستدعاء يأتي في ظل حالة من الإحباط العام والتبرم الذي يسود الشارع العربي نتيجة الأزمات الإقليمية والوطنية المتلاحقة التي لم تتوقف منذ عقود.
منذ وقوع نكبة فلسطين عام 1948، استقرت نغمة الهزيمة في الوجدان العربي، وتحولت إلى مفهوم إرشادي مهيمن في متون الفكر والتحليل السياسي. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الخطاب النقدي الحالي على تقديم إجابات عقلانية تساعد في التأثير الفعلي على الواقع العربي العليل.
يرى مراقبون أن مقولة الهزيمة قد قتلت بحثاً من الناحية النظرية، إلا أن الفجوة تكمن في غياب 'قوة الفعل' القادرة على ترجمة الأفكار إلى واقع ملموس. فالنخب الفكرية أضاءت الطريق في مراحل متعددة، لكن الأمة لا تزال بحاجة إلى استنهاض همتها للضغط باتجاه استرجاع العقل العربي وتصالحه مع تاريخه.
إن الحاجة ماسة اليوم لمزيد من الحفر المعرفي لتفكيك الغموض الذي يكتنف أذهان الناس حول مصادر الهزيمة الحقيقية. وقد وضع مفكرون كبار مثل عبد الله العروي وبرهان غليون ومحمد عابد الجابري لبنات أساسية في هذا المسار، محاولين تشخيص الداء الذي أصاب العقل العربي وحال دون تقدمه.
تتجلى قيمة المساءلة النقدية في السعي لتعرية 'أيديولوجيا الهزيمة' وإزالة الأوهام التي تمنع التجاوز التاريخي للأعطاب البنيوية. فمنذ النكبة، غرق الخطاب العربي في رثاء المصائب دون امتلاك أدوات حقيقية لتجاوز حالة التكلس التي أصابت التيارات القومية والليبرالية والنهضوية على حد سواء.
تفرض المساءلة الذهنية التمييز الدقيق بين الهزيمة كمعطى سوسيولوجي وتاريخي واقع، وبين التفكير في كيفية تجاوزها بإيجابية. فالتفكير المجرد لا يكفي لصنع الانتصار، بل يتطلب رافعة عملية تنزله منزلة التطبيق، وهو ما يفتقر إليه الواقع العربي المعاصر في ظل غياب التلاحم بين الدولة والمجتمع.
💬 التعليقات (0)