تدخل مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة منعطفاً سياسياً جديداً، مع استعداد وفد من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى للتوجه إلى مصر، للمشاركة في جولة مباحثات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، وسط مساعٍ لبلورة مقترح معدّل يمنع انهيار التهدئة ويفتح الباب أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وأفادت مصادر مطلعة على مسار الاتصالات بأن مصر وجّهت دعوة إلى الوفد المفاوض في «حماس»، برئاسة خليل الحية، وإلى عدد من الفصائل الفلسطينية، لعقد لقاءات في مدينة العلمين، بمشاركة الوسطاء، وبحضور محتمل للممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة نيكولاي ملادينوف. كما أوردت «القدس العربي»، نقلاً عن مصدر في أحد فصائل المقاومة، أن الجولة ستُعقد يومي الأربعاء والخميس، وقد تمتد إذا استدعت المشاورات ذلك.
وبحسب المصادر، فإن الوسطاء طرحوا «أفكاراً معدّلة» بشأن آلية تنفيذ وقف إطلاق النار، في محاولة لصوغ مقترح يمكن أن يحظى بقبول طرفي الاتفاق. وتشارك في اللقاءات، إلى جانب «حماس»، وفود من حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح الذي يتزعمه محمد دحلان.
وتتمحور المشاورات حول نقطتين أساسيتين: تثبيت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، التي تشمل وقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية وإدخال المساعدات، ثم بحث شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن ترتيبات إدارة غزة، وإعادة الإعمار، وملف سلاح الفصائل. وتؤكد مصادر فصائلية أن «حماس» والفصائل لن تقبل القفز فوق استحقاقات المرحلة الأولى، معتبرة أن أي نقاش سياسي أو أمني لاحق يجب أن يسبقه التزام إسرائيلي كامل ببنود التهدئة.
وقال مصدر قريب من «حماس» إن الحركة ترى أن «اختراقاً» يمكن أن يتحقق إذا لم تضع إسرائيل عقبات جديدة أمام مسار التفاوض. وأضاف أن الحركة أبلغت الوسطاء استعدادها للتعامل بإيجابية مع أي مقترح يضمن حلاً شاملاً، لكنها ترفض طرح ملف السلاح بمعزل عن تسوية سياسية أوسع لا تمس، وفق تعبير المصادر، «حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة».
وفي السياق ذاته، نقلت «القدس العربي» عن مصدر فصائلي قوله إن موقف الفصائل الذي سيُبلّغ للوسطاء وملادينوف يقوم على ضرورة ممارسة «ضغط حقيقي» على إسرائيل لوقف هجماتها العسكرية وتسهيل دخول المساعدات إلى القطاع. وقال المصدر إن الفصائل تعتبر أن إسرائيل «تتعامل وكأنه لا يوجد اتفاق وقف إطلاق نار»، بسبب استمرار القصف وعمليات النسف والتدمير.
💬 التعليقات (0)