قبل 44 عاما، وقعت معركة كبيرة في الجنوب اللبناني إبان حرب عام 1982 وسقط خلالها 6 جنود إسرائيليين، تاركين خلفهم قلعة عتيقة تحولت في الذاكرة الإسرائيلية إلى رمز متنازع عليه منذ ذلك الحين.
وفي مشهد يستعيد ثقل تلك الذاكرة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع بثّته القناة 13 العبرية، أن قوات الجيش رفعت من جديد العلم الإسرائيلي وعلم لواء جولاني فوق قلعة الشقيف، واصفا تلك اللحظة بأنها "تغيير جذري في السياسة" و"تحطيم لحاجز الخوف"، تمهيدا لتأسيس "أحزمة أمنية خارج الحدود".
وقلعة الشقيف هذه ليست مجرد أثر صليبي يعود إلى القرن 12 الميلادي، بل هي معلم أثري وتراثي يتمتع منذ عام 2024 "بالحماية المعززة" بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
كما أنها تشرف من ارتفاع نحو 700 متر على منحدرات الليطاني والجليل الأعلى وسهل الحولة، وتتيح لمن يسيطر عليها رؤية شاملة على شمال فلسطين المحتلة وعمق الجنوب اللبناني في آن واحد.
ولهذا تحولت إلى عقدة عسكرية لا تُفك بسهولة؛ فهي حسب وجهات نظر محللي وسائل الإعلام الإسرائيلية نقطة إطلاق للنيران تجاه إسرائيل، و"مفتاح الأمن" لحزب الله بما تشتمل عليه من مقدرات ومجمعات تحت الأرض، فضلا عن أهميتها في صد الهجمات الإسرائيلية والغارات.
لم يكن المشهد إذا مجرد عودة رمزية إلى موقع تاريخي، بل يمثل إعلانا عن تحول في المفردات قبل الميدان؛ إذ يتقدم الجيش الإسرائيلي نحو إحلال مصطلح "المنطقة الأمنية" محل "المنطقة العازلة" التي عرفها جنوب الليطاني في جولات عدة من الحروب السابقة، وحتى في التصعيد الأخير، في محاولة لإعادة تأطير الوجود العسكري الإسرائيلي شمال الليطاني بلغة أكثر قبولا لدى الرأي العام الدولي.
💬 التعليقات (0)