f 𝕏 W
ظلال موسكو في طاجيكستان.. مشاهد من عاصمة تحاول طلاء ذاكرتها

الجزيرة

رياضة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ظلال موسكو في طاجيكستان.. مشاهد من عاصمة تحاول طلاء ذاكرتها

لا تبدو الأشياء في دوشنبه كما تظهر للوهلة الأولى، فخلف هدوء الشوارع واتساع الأرصفة تختبئ حكاية مدينة تحمل ماضيها بخفة، وتعيد تشكيل حاضرها بين الذاكرة والهوية والطموح.

دوشنبه- لا تحتاج إلى زيارة أرشيف أو مكتب حكومي كي تشعر أن الاتحاد السوفييتي لم يغادر طاجيكستان تماما. يكفي أن تمشي في شارع رودكي بالعاصمة دوشنبه، أن تتأمل اتساع الأرصفة وانتظام الحدائق وصرامة بعض الواجهات القديمة، ثم ترفع عينيك قليلا فترى رموز طاجيكستان الحديثة وقد أخذت مكانها في قلب العاصمة.

المدينة تبدو كأنها تحاول أن تقول شيئين في الوقت نفسه: نحن دولة مستقلة، لنا علمنا ولغتنا ورموزنا، لكننا أيضا لم نخرج من الماضي كما يخرج المرء من غرفة ويغلق الباب خلفه، فالماضي لا يقف في المتاحف فقط، بل يمشي مع الناس في الشارع، يظهر في كلمة روسية عابرة وفي مبنى قديم ومدرسة ولافتة وحديث سائق سيارة أجرة عن ابن يعمل في موسكو.

دوشنبه ليست مدينة صاخبة. إيقاعها هادئ، وربما لهذا تبدو التفاصيل أوضح. في الصباح، حين تخف حركة السيارات وتلمع الشوارع الواسعة تحت ضوء بارد، تشعر أن المدينة مصممة للمشي والتأمل. ليست كل مبانيها جميلة، وليست كلها حديثة، لكنها تحمل خليطا لافتا: شيء من الذاكرة السوفييتية، وشيء من طموح الدولة الجديدة، وشيء من روح آسيوية وسطى لا تشبه غيرها تماما.

يحمل الشارع الرئيسي اسم رودكي، الشاعر الكبير الذي تستعيده طاجيكستان بوصفه رمزا للغة والهوية والثقافة. الاسم وحده يقول الكثير. كأن العاصمة تريد أن تبدأ حكايتها من الشعر لا من السياسة، من الجذور الفارسية – الطاجيكية لا من سنوات موسكو.

لكن وأنت تمشي في هذا الشارع نفسه، ستسمع الروسية حولك. ليست بالضرورة لغة رسمية تقف على منصة، بل لغة حياة يومية. كلمة في متجر، جملة بين شابين، حديث قصير مع سائق، أو إعلان صغير في مكان ما. الطاجيكية حاضرة بقوة، لكنها لا تطرد الروسية من المشهد. اللغتان تتجاوران كما تتجاور طبقات المدينة نفسها.

شارع باسم شاعر طاجيكي عظيم، لكنه ما زال يُسمع فيه صدى لغة موسكو. بالطبع ليس صدى استعماريا، ولا حنينا كاملا إلى الماضي، بل واقع عملي. الروسية هنا ليست فقط بقايا قديمة، بل مفتاح عمل ودراسة وسفر وعلاقة طويلة لم تنقطع.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)