رغم توسع الإنترنت خلال العقود الأخيرة وتحوله إلى فضاء رقمي يربط الملايين حول العالم، فإنه يواجه اليوم تحديات كبرى مرتبطة بتصاعد التوترات العسكرية وتشديد أنظمة الرقابة، بما يهدد ترابط هذا الفضاء العالمي المفتوح.
فمع توجه عدة دول إلى تشديد الرقابة على الفضاء الإلكتروني بمنع الوصول إلى الإنترنت أو تقييده، تتشكل عوالم منفصلة ومنعزلة داخل فضاء رقمي بُني أساسا على الاتصال والترابط العالمي، تُعرف باسم "الإنترنت المجزأ" (Splinternet).
وفي الوقت الذي تهدد فيه الحرب على إيران كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، تبرز تساؤلات حول ضرورة إعادة التفكير في البنية التحتية الحالية للإنترنت، إذ تشكّل الكابلات البحرية العمود الفقري لجميع شبكات الاتصال في جميع أنحاء العالم.
وفي افتتاحيتها، ترى صحيفة غارديان أن الفضاء الرقمي يمر بحالة من التشرذم، ليس فقط بسبب الجشع التجاري وفقاعات الفلاتر، بل أيضا نتيجة لقرارات تقييدية تفرضها الحكومات أسفرت عن ظهور ما يُسمى "الإنترنت المجزأ".
وتبرز الصين باستثماراتها الهائلة في أدوات ما يُسمى "السيادة السيبرانية" – يضيف المقال – بوصفها نموذجا يرشد دولا "سلطوية" أخرى، إذ أدى "جدار الحماية العظيم"، الذي يحجب المواد الحساسة سياسيا وتطبيقات شركات التكنولوجيا العالمية مثل "غوغل" و"ميتا" عن مواطنيها، إلى ظهور ما يشبه أكبر "شبكة إنترنت داخلية مغلقة" في العالم.
وتعتبر الصحيفة أن الصين تزود الحكومات بالأدوات والقوانين والخبرات اللازمة لمراقبة وتقييد حرية التعبير مستفيدة من ذلك سياسيا وتجاريا، مضيفة أن إيران أيضا يُعتقد أنها تستخدم هذه التقنيات الصينية.
💬 التعليقات (0)